دراسة: العزوف السياسي يتطلب مقاربات موجهة والمقاطعة تؤثر على تمثيلية المؤسسات.

Brahimمنذ ساعتين
Oplus_131072

شطاري نيوز:

خلصت دراسة حديثة حول المشهد الحزبي والانتخابي بالمغرب إلى أن ظاهرة العزوف عن المشاركة السياسية لا يمكن معالجتها عبر خطاب موحد أو مقاربة عامة، بل تستدعي سياسات تستجيب لخصوصيات الفئات الاجتماعية والمجالية المختلفة، معتبرة أن دوافع المشاركة تختلف من فئة إلى أخرى، كما تختلف سبل استعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.

وأوضحت الدراسة، الصادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن ما وصفته بـ”الفئة الصامتة” بات يشكل أحد أبرز مكونات المشهد الانتخابي، وتشمل المواطنين المؤهلين للتصويت الذين لا يشاركون في العملية الانتخابية، سواء بسبب عدم التسجيل في اللوائح الانتخابية أو الامتناع عن التصويت رغم التسجيل.

وأشارت الدراسة إلى أن نتائج الاستطلاع الذي أُنجز في هذا الإطار أظهرت أن أكثر من ستة مواطنين مؤهلين من أصل عشرة لا يحولون أهليتهم الانتخابية إلى مشاركة فعلية في صناديق الاقتراع، وهو ما يعكس، بحسب معدي الدراسة، تحديات مرتبطة بمستوى الثقة في المؤسسات السياسية والانتخابية.

وسجلت الوثيقة أن نسب العزوف تختلف باختلاف الفئات العمرية والمستويات التعليمية والخصوصيات المجالية، مبرزة أن الشباب، خاصة في الوسط الحضري، يميلون أكثر إلى التعبير عن مواقفهم عبر الفضاءات الرقمية مقارنة بالقنوات السياسية التقليدية، فيما تتباين أنماط المشاركة الانتخابية بين الجهات تبعاً للمعطيات الاجتماعية والاقتصادية المحلية.

وأكدت الدراسة أن هذا التفاوت يفرض اعتماد مقاربات متعددة وموجهة، تراعي خصوصيات كل فئة، بدل الاكتفاء بخطاب سياسي موحد، معتبرة أن فهم خريطة العزوف يشكل أداة أساسية لتطوير السياسات العمومية المرتبطة بالمشاركة السياسية.

وعزت الدراسة أسباب العزوف إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها تراجع الثقة في الأحزاب والمؤسسات، والشعور بضعف تأثير المشاركة على الواقع اليومي للمواطنين، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل الأولويات المعيشية تتقدم على الاهتمام بالشأن السياسي، فضلاً عن الحاجة إلى برامج سياسية أكثر وضوحاً وقابلية للتنفيذ.

وفي تقييمها لانعكاسات الظاهرة، اعتبرت الدراسة أن استمرار العزوف يؤثر على مستوى تمثيلية المؤسسات المنتخبة ويحد من اتساع قاعدة المشاركة السياسية، كما ينعكس على دينامية التنافس الحزبي من خلال تركيزه على تعبئة قواعد انتخابية محدودة بدل توسيع دائرة الإقناع والمشاركة.

وأضافت أن اتساع دائرة المقاطعة قد يؤدي إلى تعزيز حالة الانسحاب السياسي لدى فئات إضافية من المجتمع، ما يستدعي، وفق الدراسة، العمل على تجديد العرض السياسي وتعزيز الثقة في المؤسسات والرفع من أثر المشاركة السياسية في حياة المواطنين.

وعلى مستوى المؤشرات الرقمية، أوضحت الدراسة أن ظاهرة العزوف تتوزع بين عدم التسجيل في اللوائح الانتخابية، والذي يهم نحو 7.7 ملايين مواطن مؤهل للتصويت، وبين الامتناع عن التصويت رغم التسجيل، والذي يشمل قرابة 8.7 ملايين ناخب، مؤكدة أن معالجة الظاهرة تقتضي العمل بالتوازي على تسهيل التسجيل وتحفيز المشاركة الانتخابية واستعادة ثقة المواطنين في العملية السياسية.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

تنبيه