فاتح أبريل.. يوم يكتشف فيه المواطن حجم المعاناة الحقيقية في العيون

Lhosin Bardalli1 أبريل 2026
Lhosin Bardalli
غير مصنف
فاتح أبريل.. يوم يكتشف فيه المواطن حجم المعاناة الحقيقية في العيون

شطاري نيوز – هيئة التحرير

اليوم، فاتح أبريل، يوم الشأم على المواطن البسيط، سيبدأ المواطن في مدينة العيون يومه بوعي جديد وثقل يرافقه منذ خروجه من منزله، على غرار باقي المدن المغربية، لم يعد هناك وقت للانتظار أو للتصورات، الغلاء يطرق كل باب، والأسعار ارتفعت منذ اللحظات الأولى لهذا الصباح، لتكشف واقعاً اقتصادياً واجتماعياً صارخاً، لم يعد خافياً على أحد.

 

فمنذ سيبدأ المواطن يومه بالوقوف أمام محطات الوقود، سيكتشف أن أسعار المحروقات ارتفعت بشكل ملموس، وهو ما سيؤثر مباشرة على كل نفقات حياته اليومية، النقل أصبح أكثر كلفة، خدمات التوصيل أكثر عبئاً، وأي رحلة حتى لو كانت قصيرة، تضيف ضغطاً جديداً على ميزانيته المتواضعة، النفط، هذا المورد الاستراتيجي الذي يتحكم في اقتصاد الدولة، أصبح سبباً مباشراً لتفاقم الأزمة، وكل ارتفاع في أسعاره يعكس نفسه على كل جوانب المعيشة: من الطعام إلى النقل، ومن التعليم إلى الخدمات الصحية.

 

وفي الأسواق، سيبدأ المواطن في مواجهة حقيقة صادمة، أسعار اللحوم والخضروات والفواكه ارتفعت كل شيء، لتضع الأسر أمام واقع اقتصادي صعب، أما الماء في مدينة العيون، الذي يوزع عبر الشاحنات السهريجية (الكوبة) بالنسبة للمواطن البسيط الذي لا يستطيع ربط شبكة الماء بمنزله، فقد ارتفع ثمنه من 40 درهم إلى 50 درهم للبرميل الكبير (الشاطو)، ليصبح توفير أبسط ضروريات الحياة تحدياً يومياً، خصوصاً في هذا الشهر الحار، وعند الحديث عن الطبقة المتوسطة، فالسفر عبر الطائرة فقد تقرر ايضا رفع التذكرة من 800 الى 1000 درهم لكل رحلة من العيون الى الدار البيضاء، أما بالنسبة لملاك السيارات فتنتظرهم زيادة سخية في التأمين، كل هذه الزيادات تأتي في وقت لم ترافقه أي زيادة في الرواتب، تاركة المواطن أمام عبء مزدوج وهو ارتفاع النفقات مع ثبات الدخل الزهيد.
الأزمة لا تتوقف هنا، بل تمتد إلى سومة الكراء ايضا، فأسعار الشقق قفزت بشكل لم تعد الأسرة الصغيرة تتحمله، فالشباب الذين أصبحوا آباء أسر يجدون أنفسهم مضطرين لإعادة ترتيب حياتهم وميزانياتهم من الصباح، بينما الشباب المقبلون على الزواج يواجهون مأزقاً أكبر، فكيف يمكنهم تأسيس أسر مستقرة وسط هذه الزيادات المستمرة؟ وكيف يمكنهم أن يحلموا بمستقبل آمن، بينما كل خطوة نحو توفير سكن أو مدخرات تتقاطع مع موجة الغلاء؟

 

وللأسف، انعكست هذه الضغوط على استقرار بعض الأسرة التي لم تستطع اكمال المسيرة، فالأزمات الاقتصادية أصبحت سبباً مباشراً في تزايد حالات الطلاق، الضغوط اليومية، صعوبة توفير احتياجات الأسرة الأساسية، وغياب أي دعم ملموس، في ظل الاجور الزهيدة، جعلت الكثير من الأسر تعيش في توتر دائم، وحملت الشباب مسؤوليات أكبر مما يحتملون، ما أدى إلى انهيار الروابط الأسرية في بعض الحالات،
المفارقة الكبرى تكمن في الصورة النمطية التي يروج لها البعض خارج المناطق الجنوبية، والتي تقول إن المواطن الصحراوي يعيش في رفاهية وثراء، وأن حياته مليئة بالترف والزهد المريح، الحقيقة أن أغلب سكان العيون والمناطق الجنوبية يعتمدون على بطائق الإنعاش الوطني التي لا تتجاوز 2500 درهم، وأن الغالبية يعيشون على هامش الكفاف، يكافحون لتغطية حاجاتهم الأساسية، هذه الصورة المغلوطة والتي يروج لها البعض، ويتبجح بها البعض الآخر في وسائل الاعلام والمحافل الوطنية والدولية ، لا تهدف إلا لتبرير السياسات الريعية وشرعنة نهب الموارد المحلية، بينما المواطن يعيش في صمت ومعاناة مستمرة، وواقع يومه منذ الصباح يثبت كل ذلك.

 

 

اليوم، فاتح أبريل، هو دعوة للمسؤولين الترابيين والحكوميين لإعادة التفكير، في كيفية تخفيف عبء المعيشة؟ وما هي الحلول العملية لدعم الأسر، الشباب المقبل على الزواج، والأشخاص المعتمدين على بطائق الإنعاش الوطني؟ كيف يمكن وضع حد لتصاعد أسعار الكراء، وضمان وصول الدعم إلى من يحتاجه فعلاً؟ المواطن اليوم سيكتشف منذ الفجر أن صبره وصل إلى حدوده، وأن استمرار الوضع الحالي سيجعل الحياة اليومية مستحيلة، ويزيد من معاناته الاقتصادية والاجتماعية بشكل متسارع.

 

 

فكتابة هذه السطور ليست مما سمعناه أو قيل لنا عن هذا الواقع، بل نحن جزء منه، نعيشه في كل تفاصيله المرة، مع أصدقائنا، وعائلاتنا، ومجتمعنا، ونتقاسم تجارب مماثلة مع أشخاص عانوا قسوة الحياة بشكل مباشر، هؤلاء الناس، الذين يظهرون من الخارج وكأنهم يعيشون حياة هانئة أو غنية، هم في الحقيقة نموذج للصبر والتحمل، كما وصفهم الله عز وجل في كتابه الكريم: “يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ”
هذه الطينة من الناس، الذين يعيشون حياتهم بعفّة ونقاء، قليل من يعلم بحالهم إلا خالقهم، لا يطلبون شيئاً من الآخرين، ولا يدفعهم الفقر أو الغلاء لمخالفة مبادئهم أو كرامتهم، صبرهم، وإيمانهم بالدعاء بالفرج، وعفتهم، وصفاء نفوسهم، تجعلهم فوق كل مظنة، وتجعل صوتهم الموجه للمسؤول لا يصل بسهولة، رغم ما يعانونه من صعوبات، فهم يعيشون صمودهم بهدوء، ويواجهون الحياة بما لديهم من صبر وإيمان، دون ضجيج أو شكوى، مؤكدين أن الكرامة والصدق في العيش أسمى من أي ترف أو رفاهية وهمية.

 

فاتح أبريل ليس مجرد يوم جديد في التقويم، بل بداية مرحلة جديدة من التحديات، ارتفاع أسعار المحروقات، الغذاء، الماء، الكراء، مع غياب أي زيادة في الرواتب أو دعم حقيقي، وأفق محدود للشباب والأسر الصغيرة، وسط غياب إجراءات ملموسة للتخفيف عن المواطن، اليوم، يبدأ المواطن في مدينة العيون، وباقي المدن المغربية، اكتشاف حقيقة الوضع، الذي لا يطاق، ويتطلب من المسؤولين التفكير العاجل والحقيقي قبل فوات الأوان.
#تدوينة


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.

تنبيه
error: Content is protected !!