تنامي ظاهرة “الفيمي” بمدينة العيون: ترفٌ جمالي أم غطاءٌ لتحديات أمنية؟

Lhosin Bardalli27 ثانية ago
Lhosin Bardalli
غير مصنف
تنامي ظاهرة “الفيمي” بمدينة العيون: ترفٌ جمالي أم غطاءٌ لتحديات أمنية؟

 

شطاري نيوز – هيئة التحرير

 

تعرف شوارع مدينة العيون في الآونة الأخيرة استفحالاً خطيراً لظاهرة تعتيم زجاج السيارات “الفيمي”، التي تجاوزت في أبعادها مجرد الرغبة في الخصوصية أو الوقاية من حرارة الشمس، لتتحول إلى معضلة أمنية ومرورية تُهدد سلامة السكينة العامة بالحاضرة الصحراوية، إن انتشار هذه الملصقات القاتمة على زجاج المركبات بات يُشكل عائقاً بصرياً حقيقياً يحجب الرؤية عن السائق والركاب معاً، مما يفقد القائد القدرة على كشف زوايا الطريق والتحكم الكامل في محيطه المروري، وهو الأمر الذي يضع الجميع في دائرة الخطر المحدق.

 

 

وما يعزز هذه الهواجس المقلقة، هو تلك السلوكيات غير الأخلاقية التي بدأت تطفو على السطح تحت غطاء هذا الحجاب الداكن؛ ولعل الواقعة الصادمة التي شهدها أحد شوارع العيون الرئيسية مؤخراً، حين كاد تهور أحد السائقين أن يتسبب في حادثة سير فاجعة لولا الألطاف الإلهية، تُعد جرس إنذار حقيقي؛ حيث استغل السائق تعتيم زجاج مركبته للقيام بمناورات طائشة وافتقار تام لآداب القيادة، مستقوياً بحالة “التخفي” التي يمنحها الزجاج العاتم للإفلات من المحاسبة الفورية أو حتى الرصد البصري من طرف مستعملي الطريق الآخرين.

 

 

إن هذا التمادي في خرق القانون لم يقتصر على السيارات الخاصة فحسب، بل امتد بشكل لافت ومثير للقلق إلى أسطول سيارات النقل السريع المعروفة بـ “لكوير”، والتي تعتبر وسيلة نقل عمومية بديلة يعتمد عليها المواطنون بشكل يومي، إلا أنها انخرطت في فوضى “الفيمي” بشكل شامل، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول أمن وسلامة المواطنين داخل مركبات “مجهولة الهوية” لا يمكن تبين من بداخلها أو مراقبة ما يدور في مقصورتها، وهو ما يعد خرقاً صريحاً لمقتضيات مدونة السير التي تمنع إحداث أي تغييرات تقنية تحجب الرؤية، ناهيك عن شركات كراء السيارات التي أصبحت تقدم لزبنائها سيارات ملصقة بالفيميوفي الزجاج كأحد خدماتها تشجيعا للزبناء الذي معظمهم يافعين وشباب حديثي العهد بالسياقة.

 

 

وعلى الصعيد الأمني، يطرح الزجاج العاتم تحديات جسيمة، إذ يُصعّب على العناصر الأمنية القيام بمهامها في التحقق من هويات السائقين والركاب، مما قد يوفر غطاءً آمناً لمرور الأشخاص المبحوث عنهم أو نقل الممنوعات بعيداً عن أعين الرقابة الميدانية، وأمام هذا الوضع، تبرز علامات استفهام كبرى حول دور شرطة المرور وأجهزة المراقبة الطرقية؛ فأين هي الصرامة التي كانت تُطبع التعامل مع هذه المخالفة في السابق؟ إن حالة “التراخي” الملحوظة في الفترة الأخيرة شجعت الكثيرين على التمادي في خرق القانون الذي يمنع هذا النوع من التعديلات.

 

 

فالأمر لم يعد يقتصر عند بعض السائقين على وضع الفيمي في زجاج السيارات الخلفي والجانبي فقط، بل تعداه إلى وضع “الفيمي” على الزجاج الأمامي للمركبة، وهو ما عيناه بأنفسنا عدة مرات حيث بات هؤلاء يتقنون في الصاقه على السيارات بشكل يثير التساؤل والشكوك، فهذا السلوك يزيد من احتمال أن سائق هذه السيارة أو “اللكوير” له نية مبيتة أو ما يخفيه خلف هذا الزجاج العاتم، مما يعزز الهواجس الأمنية ويطرح تساؤلات مشروعة حول الغرض الحقيقي من وراء هذه التغييرات التي تمنع الرؤية وتصعب عملية التحقق من هويات السائقين والركاب، والأغرب من هذا كله، أن “الفيمي” اصبح يلصق حتى على زجاج السيارات الجديدة التي لازالت بدون لوحات ترقيم (ww) مما يشير إلى أن الأمر اصبح “مودا ” يتنافس عليه السائقين خصوصا الشباب منهم، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى القوانين الحالية في كبح جماح هذا التفنن الجديد الذي يشكل خطرا على سلامة المواطنين.

 

 

 

لذا، فإن الحزم في تطبيق القانون وإلزامية إزالة هذه الملصقات فوراً بات مطلباً شعبياً ملحاً لاستعادة هيبة القانون في الفضاء العام، وتطهير شوارع المدينة من مظاهر التسيب التي تتستر خلف الزجاج الداكن، حفاظاً على أرواح الراجلين والسائقين وضماناً لشفافية المجال الطرقي التي تعد ركيزة أساسية في المنظومة الأمنية لمدينة العيون، إن المسؤولية اليوم ملقاة على عاتق السلطات الأمنية للتحرك بحزم وإنهاء هذه الظاهرة قبل أن تتحول إلى واقع مروري لا يمكن السيطرة عليه.


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.

تنبيه
error: Content is protected !!