ترشيد المشهد السياسي: بين ضرورة الزعامات الحقيقية واستحقاق الوضوح “فؤاد على الهمة نموذج”

Lhosin Bardalli3 ساعات ago
Lhosin Bardalli
غير مصنف
ترشيد المشهد السياسي: بين ضرورة الزعامات الحقيقية واستحقاق الوضوح “فؤاد على الهمة نموذج”

شطاري نيوز – أراء من صحراء

 

يمر المشهد السياسي اليوم بمرحلة تستوجب وقفة تأمل عميقة ومراجعة هادئة لهذا التضخم في عدد الكيانات التي نطلق عليها مجازاً “أحزاباً سياسية”. إن المتأمل في واقعنا يجد نفسه أمام طوفان من “الأحزاب الكرتونية” التي وُلدت في سياقات معينة، لكنها بمرور الوقت تحولت إلى عبء حقيقي على الاقتصاد والسياسة، وباتت مجرد “جثث تنظيمية” تفتقر للروح والبرامج، وتعيش في عزلة تامة عن هموم الشارع. لقد كشفت لحظات الاحتجاج الاجتماعي الصادقة أن هذه الكيانات لا تملك القدرة على التأطير ولا تجيد لغة التواصل، مما جعل الفاعل السياسي يبدو في وادٍ والمواطن في وادٍ آخر، محولاً العمل الحزبي إلى “فلكلور” ومناسبات موسمية لا تخدم بناء الدولة القوية.

 

إن تنظيف المشهد من “الشعبوية” التي باتت العملة الوحيدة لبعض الوجوه السياسية هو أولى خطوات الإصلاح؛ فالوطن بحاجة إلى زعامات حقيقية تمتلك الرؤية والرزانة، وليس إلى ظواهر صوتية تقتات على دغدغة العواطف دون تقديم حلول عملية. وفي خضم هذا الفراغ، يتردد اسم فؤاد عالي الهمة كمهندس مفترض للمشهد وللتوازنات الداخلية. وهنا، وبكل موضوعية، نوجه دعوة لرجل الدولة: إذا كانت “الهندسة السياسية” الحالية تُنسب إليكم، فقد حان الوقت لكسر حاجز الظل والخروج للعلن مرة أخرى لقيادة تجربة سياسية واضحة المعالم، تستكمل ما لم يكتمل في تجربة “الأصالة والمعاصرة” السابقة.

 

إن دعوتنا لخروج “الهمة” للواجهة ليست من باب التمجيد، بل هي دعوة لـ “اختبار الفعالية” تحت الضوء؛ فالمغرب اليوم لا يملك ترف “السياسة المقنعة” التي تجعل المسؤولية ضائعة بين من يقرر في الخفاء ومن ينفذ في الواجهة. إن العمل العلني هو الضمانة الوحيدة لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ فإذا نجحت التجربة في لملمة شتات الأحزاب المجهرية وتنقية المشهد من الشوائب الشعبوية، سيكون المغرب قد كسب فاعلاً سياسياً قوياً بآليات ديمقراطية واضحة. أما إذا لم تستطع هذه التجربة تقديم البديل المنشود، فإن الانسحاب الهادئ وإخلاء السبيل لنشوء ديناميات طبيعية سيكون هو القرار الأكثر خدمة لمصلحة الوطن.

 

ختاماً، نحن نتوق إلى سياسة حقيقية، سياسة تمارسها مؤسسات حية وزعامات تمتلك هيبة الحضور وقوة الإقناع. إن حلم “القطبية السياسية” المحدودة والفعالة يحتاج إلى جرأة في اتخاذ القرار، وإلى فاعلين يضعون مصداقيتهم على المحك أمام صناديق الاقتراع وأمام الرأي العام. لقد ولى زمن “التأثيث الفلكلوري” للمشهد، وجاء زمن الوضوح؛ فإما واجهة علنية تتحمل مسؤوليتها كاملة عن الفشل والنجاح، وإما مشهد يترك للزمن ليصفي نفسه بعيداً عن أي هندسة لا تتحمل مسؤوليتها في العلن.

✍ بقلم: لمن ميارة


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.

تنبيه
error: Content is protected !!