شطاري نيوز : هيئة التحرير
مقال رأي: بقلم سيد الزين محمد طالب باحث
تشهد هياكل حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة العيون الساقية الحمراء خلال الفترة الأخيرة حالة من التوتر والاحتقان التنظيمي، في ظل تزايد الانتقادات الصادرة عن عدد من المناضلين والمتابعين للشأن الحزبي بالجهة، الذين يرون أن الحزب يمر بمرحلة دقيقة تتسم بتراجع التواصل مع القواعد واحتدام الخلافات حول تدبير التنظيم المحلي.
وتشير معطيات متداولة داخل الأوساط الحزبية إلى أن عدداً من المناضلين عبّروا عن استيائهم من طبيعة اللقاءات التنظيمية التي يعقدها الحزب، معتبرين أنها باتت تقتصر على دائرة ضيقة من المقربين دون الانفتاح بشكل كافٍ على القواعد الحزبية، وهو ما اعتبره البعض مؤشراً على ضعف التواصل الداخلي وغياب نقاش سياسي حقيقي قادر على استيعاب مختلف الآراء داخل الحزب.
كما يرى عدد من المتابعين أن الخطاب السياسي الذي يقدَّم خلال هذه اللقاءات لا يخرج في كثير من الأحيان عن دائرة التذكير بالبرامج الحكومية والحديث عن المنجزات، دون التطرق بعمق إلى الإشكالات التنظيمية التي يعيشها الحزب على المستوى المحلي، أو تقديم أجوبة واضحة عن التساؤلات التي يطرحها المناضلون بشأن مستقبل التنظيم بالجهة.
وفي سياق متصل، أثار غياب عدد من الأسماء البارزة داخل الحزب عن بعض الأنشطة التنظيمية الأخيرة العديد من التساؤلات، خصوصاً في أقاليم مثل طرفاية وبوجدور، حيث اعتبر بعض المناضلين أن هذه الغيابات تعكس حجم التباينات الداخلية التي بدأت تطفو على السطح داخل التنظيم الجهوي.
ويبرز ضمن النقاشات الدائرة داخل الحزب ملف تدبير جماعة فم الواد، والذي أصبح أحد أبرز نقاط التوتر في المشهد السياسي المحلي، فوفق معطيات متداولة، كان هناك اتفاق سياسي سابق بين محمد عياش والسباعي حبدي يقضي بتولي عياش رئاسة الجماعة خلال نصف الولاية، أي سنتين ونصف، على أن يتنازل بعد ذلك عن المنصب لفائدة حبدي لإكمال ما تبقى من الولاية.
غير أن هذا الاتفاق، الذي تم بحضور قيادات حزبية وأعيان من القبيلة بحكم انتماء الطرفين إليها، لم يتم الالتزام به بعد مرور نصف الولاية، الأمر الذي خلق حالة من الاحتقان داخل المجلس الجماعي وامتد تأثيره إلى داخل الحزب والقبيلة، حيث اعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن ما وقع ساهم في تعميق الخلافات وخلق حالة من عدم الثقة داخل التنظيم.
وفي خضم هذه التطورات، يوجه عدد من المناضلين انتقادات متزايدة إلى طريقة تدبير الشأن التنظيمي داخل الحزب بالجهة، خاصة في ظل ما يعتبرونه تركيزاً كبيراً للمسؤوليات في يد شخصية واحدة.
فمحمد عياش يشغل في الوقت نفسه عدة مواقع سياسية وتنظيمية، إذ يجمع بين صفة برلماني، وعضو في المكتب السياسي للحزب، ورئيس جماعة فم الواد، إضافة إلى منصب المنسق الجهوي للحزب بجهة العيون الساقية الحمراء.
ويرى منتقدون داخل الحزب أن هذا الجمع بين عدة مسؤوليات سياسية وتنظيمية ساهم في خلق حالة من التذمر داخل القواعد الحزبية، التي تطالب بإعادة توزيع الأدوار داخل الحزب وفتح المجال أمام كفاءات أخرى للمشاركة في تدبير المرحلة المقبلة.
ومن بين أبرز الملفات التي تعكس حجم التوتر داخل الحزب، يبرز النقاش الدائر حول منصب المنسق الجهوي للحزب، والذي أصبح محور جدل واسع داخل الأوساط التنظيمية خلال الفترة الأخيرة.
فبحسب المعطيات المتداولة، كان المنصب في وقت سابق بيد الرزمة قبل أن يتم سحبه منه، حيث كان هناك شبه إجماع داخل القواعد الحزبية على إسناد مهمة التنسيق الجهوي إلى محمد سالم باهيا المعروف بـ“فانو”، بالنظر إلى حضوره التنظيمي وعلاقاته الواسعة داخل الحزب بالجهة، غير أن فانو اختار آنذاك الابتعاد عن تولي هذا المنصب تفادياً للدخول في صراعات تنظيمية قد تثير له إشكالات داخل الحزب.
وفي هذا السياق، آلت مهمة التنسيق الجهوي في نهاية المطاف إلى محمد عياش، الأمر الذي اعتبره بعض المناضلين بداية لمرحلة جديدة من التوتر داخل الحزب، خاصة مع تزايد الشعور لدى جزء من القواعد الحزبية بأن تدبير الشأن التنظيمي أصبح يتركز بشكل كبير في يد شخص واحد.
كما يتحدث عدد من المناضلين عن مطالب متزايدة بإسناد مهمة التنسيق الجهوي إلى محمد سالم باهيا (فانو)، باعتباره أحد الأسماء التي تحظى بثقة جزء مهم من القواعد الحزبية، في وقت يرى فيه البعض أن إعادة ترتيب الأدوار داخل الحزب قد تساهم في تهدئة الأجواء التنظيمية واستعادة التوازن داخل الهياكل الحزبية بالجهة.
وفي ظل هذا المناخ المتوتر، بدأت تتردد داخل الأوساط السياسية المحلية أحاديث عن احتمال تغيير فانو لوجهته السياسية، حيث يجري تداول فرضيات حول إمكانية توجهه مستقبلاً نحو حزب الأصالة والمعاصرة، المعروف سياسياً بـ“حزب الجرار”، وهو ما يراه بعض المتابعين مؤشراً على حجم الاحتقان الذي بات يطبع المشهد التنظيمي داخل الحزب.
كما عبّر عدد من المناضلين عن استيائهم من ضعف المكاسب السياسية والتنموية التي تحققت للحزب على المستوى المحلي، رغم قيادته للحكومة وتوليه عدداً من القطاعات الوزارية، متسائلين عن قدرة الحزب على الحفاظ على موقعه السياسي خلال الاستحقاقات المقبلة في ظل تصاعد الحديث عن حظوظ متزايدة لأحزاب أخرى.
ويرى متابعون للشأن السياسي بالجهة أن المرحلة الحالية قد تكون مفصلية بالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة العيون الساقية الحمراء، في ظل تزايد الدعوات داخل القواعد الحزبية إلى تجديد الوجوه القيادية وتشبيب التنظيم الحزبي وتعزيز الانفتاح على المناضلين، بما يسمح بتجاوز حالة الاحتقان الداخلي وإعادة بناء الثقة داخل الحزب قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة.
وفي سياق الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير الشأن التنظيمي داخل الحزب بالجهة، تتحدث بعض المعطيات المتداولة أيضاً عن استفادة محمد عياش من رخصتين للصيد في أعالي البحار، وهو ما يراه بعض المناضلين دليلاً إضافياً على ما يصفونه بتركيز الامتيازات والمواقع في يد شخص واحد، ويعتبر منتقدون داخل الحزب أن هذا الوضع يعزز الشعور لدى عدد من القيادات والفعاليات الحزبية بأن هامش الاستفادة أو الحضور في دوائر القرار ظل محدوداً، الأمر الذي ساهم، بحسبهم، في تعميق حالة الاستياء داخل بعض الأوساط التنظيمية، حيث يرى هؤلاء أن ما تحقق من امتيازات ومواقع لم يترك مجالاً لبروز قيادات أخرى أو تحقيق مكاسب تنظيمية وسياسية لباقي الفاعلين داخل الحزب بالجهة.
وفي ختام هذا المشهد السياسي المتوتر، تطرح عدة تساؤلات نفسها بإلحاح داخل الأوساط السياسية بالجهة:
ما الذي تحمله المرحلة المقبلة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة العيون الساقية الحمراء؟ وهل سيتمكن الحزب من تجاوز خلافاته الداخلية واستعادة تماسكه التنظيمي؟
كما يبقى السؤال الأبرز مطروحاً حول مستقبل جماعة فم الواد: هل سيستمر محمد عياش في موقعه، أم سيتمكن السباعي حبدي من العودة إلى الواجهة، أم أن المرحلة المقبلة قد تحمل مفاجأة بظهور اسم جديد يقلب موازين المشهد السياسي المحلي؟









Comments - احتقان داخل “الأحرار” بجهة العيون الساقية الحمراء… صراع المواقع وتراجع التواصل يؤججان غضب المناضلين :
Sorry Comments are closed