شطاري نيوز
شهد حي تيكساس بمدينة العيون هذا الصباح، حادثاً مأساوياً أودى بحياة عامل بناء، إثر تعرضه لصعقة كهربائية قاتلة داخل ورشة بناء قرب مسجد الخير، في واقعة أعادت إلى الواجهة خطورة الأسلاك الكهربائية العارية المعلقة بواجهات المنازل، والتي أصبحت منتشرة في معظم أحياء المدينة وتشكل تهديداً حقيقياً للسلامة العامة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الضحية كان يشتغل بالأجر اليومي داخل ورشة بناء، حيث كان بصدد نقل قضيب حديدي يُستعمل في أشغال البناء إلى الطابق الذي تجري فيه الأشغال، مستعيناً بحبل لجرّه من الأسفل، وأثناء هذه العملية، يُرجح أن القضيب الحديدي لامس أسلاكاً كهربائية عارية ذات جهد عالٍ، كانت معلقة بشكل مكشوف بواجهة المنزل الذي تحتضن أشغاله الورشة، وهي وضعية لا تقتصر على هذا الموقع وحده، بل تُسجَّل بشكل واسع في عدد من أحياء مدينة العيون.
وأفادت المصادر ذاتها أن العامل، عند وصول القضيب الحديدي إلى سطح الطابق الذي يشتغل فيه، أمسك به بيده، دون أن يكون على علم، على الأرجح، بكونه في تماس مع الأسلاك الكهربائية أو بخطورة الوضع القائم، لتنتقل إليه الصعقة الكهربائية بشكل مفاجئ وقوي، ما أدى إلى سقوطه إلى الوراء فوق سطح الطابق، مصاباً إصابة بليغة.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت إلى عين المكان سيارة إسعاف مرفوقة بالسلطات المحلية، حيث جرى نقل الضحية على وجه السرعة إلى المستشفى، غير أنه فارق الحياة فور وصوله متأثراً بقوة الصعقة الكهربائية، في مشهد خلف صدمة وحزناً في صفوف زملائه وساكنة الحي.
ولا يمكن فصل هذا الحادث عن واقع السلامة الكهربائية بمدينة العيون، حيث تشكل الأسلاك الكهربائية العارية المعلقة بواجهات المنازل خطراً دائماً، خاصة في الأحياء التي تعرف أوراش بناء مفتوحة أو توسعاً عمرانياً متسارعاً، في ظل غياب الحماية التقنية اللازمة وعدم احترام معايير السلامة، سواء من طرف الجهات المكلفة بتدبير شبكة الكهرباء أو من طرف بعض أصحاب البنايات، وهو ما يطرح بإلحاح سؤال المسؤولية القانونية والإدارية عن الأضرار التي قد تنجم عن هذا الإهمال.
كما يسلط هذا الحادث الضوء على هشاشة وضعية عمال البناء البسطاء، لاسيما الذين يشتغلون بنظام الأجر اليومي، وغالباً دون أي تأمين ضد حوادث الشغل أو تسجيل في منظومة الضمان الاجتماعي، بالنظر إلى الطابع العشوائي الذي يميز عدداً من الأوراش التي لا تشتغل في إطار شركات أو مقاولات منظمة، ما يجعل هذه الفئة عرضة لمخاطر جسيمة دون حماية قانونية أو تعويض، ويترك أسرهم في مواجهة أوضاع اجتماعية صعبة عند وقوع مثل هذه الحوادث المميتة.
ويعيد تكرار مثل هذه الوقائع التأكيد على ضرورة فتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، مع التعجيل باتخاذ إجراءات عملية لمعالجة وضعية الأسلاك الكهربائية العارية المنتشرة بمختلف أحياء مدينة العيون، وتشديد المراقبة على أوراش البناء، وفرض احترام شروط السلامة والتأمين، حفاظاً على الأرواح وصوناً لكرامة الإنسان، وحتى لا تتحول لقمة العيش إلى خطر يهدد حياة البسطاء.








