العيون تحتضن ندوة فكرية حول الذاكرة الوطنية.. من ملحمة المسيرة الخضراء إلى عيد الوحدة
شطاري نيوز / متابعة
تستعد مدينة العيون لاحتضان لقاء فكري وثقافي يسلط الضوء على حضور الصحراء المغربية في الذاكرة الوطنية، من خلال ندوة تحمل عنوان «الصحراء المغربية في الذاكرة الوطنية: من ملحمة المسيرة الخضراء إلى عيد الوحدة»، تروم استحضار أبرز المحطات التاريخية التي طبعت المسار الوطني، وفتح نقاش حول سبل صيانة الذاكرة الجماعية ونقلها إلى الأجيال الصاعدة.
وتنظم هذه المبادرة مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، فرع العيون، بشراكة مع النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالعيون، وذلك بمناسبة تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، في إطار مقاربة ثقافية وبحثية تسعى إلى ربط الذاكرة التاريخية بقضايا الهوية والانتماء والوعي الوطني.
وتشكل المسيرة الخضراء إحدى المحطات البارزة في التاريخ المغربي الحديث، لما جسدته من تعبئة شعبية واسعة وتلاحم بين العرش والشعب، فضلاً عن مكانتها في الوجدان الوطني باعتبارها حدثاً مفصلياً يستمر حضوره في النقاشات المرتبطة بتاريخ المغرب ووحدته الترابية. ومن هذا المنطلق، تتيح الندوة فرصة لإعادة قراءة هذه المرحلة واستحضار سياقاتها وأبعادها التاريخية، مع التوقف عند التحولات التي عرفتها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ولا يقتصر الرهان على استعادة الوقائع التاريخية، بل يمتد إلى مساءلة واقع التوثيق التاريخي، ومدى قدرة المؤسسات الثقافية والإعلامية والبحثية على حفظ الشهادات والوثائق المرتبطة بتاريخ المنطقة، وإتاحتها أمام الباحثين والمهتمين، بما يضمن انتقال الذاكرة الوطنية من جيل إلى آخر على أساس المعرفة والتوثيق.
كما تكتسي مشاركة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أهمية خاصة، بالنظر إلى ما تمثله شهاداتهم وتجاربهم من قيمة تاريخية وإنسانية، تجعل من الإنصات إلى الذاكرة الشفوية وتوثيقها مدخلاً أساسياً لفهم مختلف المراحل التي أسهمت في تشكيل الوعي الوطني. فالحفاظ على الذاكرة لا يتحقق بمجرد استحضار المناسبات، وإنما يتطلب عملاً مؤسساتياً متواصلاً في جمع الوثائق وتصنيفها ودراستها ونشرها.
وتتضمن هذه المبادرة أيضاً معرضاً للصور والوثائق والإصدارات والمنشورات الخاصة بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، بما يتيح للزوار الاطلاع على جوانب من الرصيد التاريخي والتوثيقي المرتبط بتاريخ الحركة الوطنية والمقاومة والتحولات التي شهدتها المملكة.
ويأتي اختيار مدينة العيون لاحتضان هذا الموعد الفكري ليعزز مكانتها كفضاء للنقاش الثقافي والبحث التاريخي حول قضايا الصحراء المغربية، ويبرز أهمية المبادرات العلمية والثقافية في التعريف بتاريخ الأقاليم الجنوبية، وإبراز مكوناتها التاريخية والاجتماعية ضمن الذاكرة الوطنية الجامعة.
وتراهن هذه الندوة على جعل التاريخ موضوعاً للنقاش العلمي والتوثيق، وليس مجرد مناسبة للاحتفاء، من خلال فتح المجال أمام تبادل الرؤى حول مسؤولية المؤسسات والباحثين والإعلام في حماية الذاكرة الجماعية، وترسيخ ثقافة الاعتزاز بالتاريخ الوطني لدى الأجيال الجديدة.
فبين استحضار رمزية المسيرة الخضراء والاحتفاء بعيد الوحدة، تطرح هذه المبادرة سؤالاً جوهرياً حول كيفية تحويل الرصيد التاريخي إلى معرفة متداولة، والذاكرة إلى مسؤولية مشتركة، بما يضمن استمرار حضور التاريخ الوطني في وعي الأجيال المقبلة.
