حكومة المنصوري.. كيف توزعت الحقائب الوزارية بين الأحزاب والتكنوقراط؟
شطاري نيوز / متابعة
كشفت التشكيلة الحكومية الجديدة، التي ترأس جلالة الملك محمد السادس مراسم تعيين أعضائها، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 بالقصر الملكي بالرباط، عن هندسة سياسية جديدة تجمع بين أربعة أحزاب مشكلة للأغلبية، إلى جانب حضور لافت لوزراء تكنوقراط.
وتضم الأغلبية الحكومية الجديدة أحزاب الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، فيما تتوزع باقي المناصب على شخصيات تكنوقراطية.
وبحسب التصنيف المتداول لتوزيع الحقائب، جاء حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة المستفيدين، بحصوله على 11 منصباً عند احتساب رئاسة الحكومة، فيما حصل حزب الاستقلال على 6 حقائب، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 4، والتقدم والاشتراكية على 3 حقائب، إلى جانب وزراء تكنوقراط.
الأصالة والمعاصرة.. الحصة الأكبر
يتصدر حزب الأصالة والمعاصرة المشهد الحكومي الجديد، باعتباره الحزب الذي تنتمي إليه رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري.
وتشمل حصة الحزب وزارة العدل التي يتولاها عبد اللطيف وهبي، ووزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية التي أسندت إلى فوزي لقجع، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية التي يتولاها خالد حاتيمي.
كما تشمل الحصة وزارة الشباب والثقافة والرياضة لمحمد المهدي بنسعيد، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لعز الدين المداوي، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة لسمير بلفقيه، ووزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة لنجوى كوكوس.
ويمتد حضور الحزب أيضاً إلى عدد من الوزارات المنتدبة، من بينها العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والإسكان وسياسة المدينة، والشباب.
الاستقلال.. حضور في الاقتصاد والبنية التحتية
حصل حزب الاستقلال على ست حقائب ضمن الحكومة الجديدة، من بينها وزارة التجهيز والماء والغابات التي يتولاها نزار بركة، ووزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي التي يتولاها رياض مزور، ووزارة النقل واللوجيستيك التي أسندت إلى عبد الصمد قيوح.
كما تشمل حصة الحزب وزارة التجارة الخارجية التي يتولاها عمر حجيرة، والتكوين المهني والتأهيل التي تتولاها ماديحة خيير، والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني التي أسندت إلى عبد الجبار الرشيدي.
الاتحاد الاشتراكي.. حضور في القطاعات الاجتماعية
يسجل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حضوراً مهماً داخل الحكومة الجديدة، من خلال عدد من القطاعات ذات الطابع الاجتماعي.
وتشمل حصته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية التي يتولاها يونس بجيجو، ووزارة التشغيل والحوار الاجتماعي التي أسندت إلى عبد الرحيم شهيد، إضافة إلى وزارة منتدبة مكلفة بالصيد البحري يتولاها أحمد المهدي المزواري، ووزارة منتدبة مكلفة بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي يتولاها كمال الهشومي، ووزارة منتدبة مكلفة بإصلاح الإدارة تتولاها عائشة كلاع.
التقدم والاشتراكية.. ثلاث حقائب
يحضر حزب التقدم والاشتراكية بثلاث حقائب، أبرزها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل التي يتولاها الأمين العام للحزب نبيل بنعبدالله.
كما أسندت إلى شرفات أفيلال وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، فيما يتولى رشيد حموني منصب الوزير المنتدب المكلف بالإدماج الاجتماعي.
التكنوقراط.. حضور في القطاعات السيادية والاستراتيجية
إلى جانب الأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية، تضم الحكومة الجديدة عدداً من الوزراء التكنوقراط، الذين أسندت إليهم مسؤوليات في قطاعات ذات طابع سيادي واستراتيجي، من بينها الداخلية والشؤون الخارجية والأوقاف والدفاع الوطني.
وتضم هذه الفئة عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، وناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.
كما تشمل أحمد رحو، وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، وجلال شرف، وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، إضافة إلى عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيسة الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني.
ويضاف إلى هذه اللائحة حسن طارق، الأمين العام للحكومة، باعتباره من الشخصيات ذات الطابع التكنوقراطي داخل الهندسة الحكومية الجديدة.
ويبرز من خلال هذه التركيبة استمرار حضور التكنوقراط في عدد من القطاعات التي ترتبط بالسيادة والخبرة المؤسساتية والتدبير التقني، مع منح مكانة خاصة لملف الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي من خلال إحداث حقيبة وزارية متخصصة.
حكومة تجمع بين الوزن الحزبي والخبرة التقنية
وتعكس تركيبة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري محاولة للجمع بين التمثيلية السياسية للأحزاب المشكلة للأغلبية والاستعانة بشخصيات ذات خبرة تقنية وإدارية في عدد من القطاعات الاستراتيجية.
ويأتي ذلك في سياق حكومة جديدة تواجه مجموعة من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، من بينها التشغيل والتعليم والصحة والاستثمار والتحول الرقمي، إلى جانب الاستعداد للاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها التحضير لكأس العالم 2030.
وبذلك، تبدو خريطة الحكومة الجديدة موزعة بين ثقل سياسي يقوده الأصالة والمعاصرة، وحضور مهم لكل من الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، مقابل استمرار موقع بارز للتكنوقراط في عدد من مفاصل الجهاز التنفيذي، في انتظار أن تكشف الحكومة عن برنامجها وأولوياتها خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات 0