Brahimمنذ ساعة واحدة

شطاري نيوز:

بينما تشق عشرات قوارب وسفن الصيد طريقها نحو مصايد الأخطبوط بالأقاليم الجنوبية، إيذاناً بانطلاق موسم “البنية” الذي ينتظره البحارة كل عام لتعويض جزء من خسائرهم وتخفيف وطأة الأوضاع الاجتماعية، وجد ملاك قوارب الصيد التقليدي بقرية تاروما أنفسهم يستقبلون الموسم بصورة مختلفة تماماً، بعدما تعرض أحد قواربهم، لعطب خطير أدى إلى تسرب المياه إلى داخله، في حادث كاد أن يتحول إلى مأساة لولا الألطاف الإلهية ويقظة طاقمه.

الحادث أعاد إلى الواجهة واقعاً ظل ملاك القوارب يحذرون منه منذ سنوات، مؤكدين أن استمرار غياب وسائل وتجهيزات العمل والسلامة يجعل كل رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر، في وقت كان الجميع ينتظر أن يكون الموسم الحالي بداية لانفراج طال انتظاره، بعد سلسلة من اللقاءات والحوارات والوعود التي قُدمت للمهنيين.

ويؤكد ملاك قوارب الصيد التقليدي بتاروما أن هذا الموسم، الذي كان يعول عليه لتجاوز جزء من الأزمات المالية المتراكمة، انطلق بينما لا تزال الوعود المتعلقة بالدعم حبيسة الانتظار، إذ لم تصل بعد التجهيزات التي جرى الحديث عنها، من محركات “الجرارات”، و”الغرافات”، ومعدات السلامة، وغيرها من الوسائل الضرورية التي من شأنها تحسين ظروف العمل وضمان حد أدنى من السلامة في عرض البحر.

ولا تقف معاناة المهنيين عند هذا الحد، بل تمتد إلى ملفات أكثر تعقيداً، من بينها إشكالية السكن وتأهيل المرفأ المهني المعروف بين البحارة بـ”الكال”، وتحسين البنيات الأساسية، إلى جانب قضايا اجتماعية ظلت تراوح مكانها رغم تعدد اللقاءات مع مختلف المتدخلين.

ويرى عدد من المهنيين أن المفارقة المؤلمة تكمن في أن قرية تاروما، التي تندرج ضمن الرؤية الملكية الرامية إلى تأهيل قرى الصيد البحري والنهوض بأوضاع العاملين بها، ما تزال خارج دائرة الحلول العملية، في وقت شهدت فيه قرى صيد أخرى على امتداد الأقاليم الجنوبية تقدماً في معالجة ملفاتها والاستفادة من مشاريع التأهيل والتجهيز.

ويضيف ملاك القوارب أن الفترة الطويلة التي سبقت الإعلان عن موعد انطلاق الموسم زادت من حجم المعاناة، بعدما عاش كثير منهم أشهراً من التوقف والانتظار، على أمل أن تتزامن بداية الموسم مع تنفيذ الوعود التي تلقوها، غير أن انطلاق “البنية” جاء، بحسب تعبيرهم، دون أن يتغير شيء في واقعهم المهني، ليجدوا أنفسهم يواجهون البحر بالإمكانيات نفسها، والمخاطر نفسها، والانتظارات نفسها.

ورغم ذلك، يحرص ملاك قوارب الصيد التقليدي بتاروما على تثمين كل المبادرات التي قامت بها السلطات والمؤسسات المعنية لمواكبة ملف القرية، مؤكدين أن ما تحقق يبقى غير كافٍ أمام حجم الإكراهات القائمة، وأن المرحلة تقتضي الانتقال من منطق الوعود إلى منطق الإنجاز، حفاظاً على سلامة البحارة وضماناً لكرامتهم المهنية.

وفي ختام هذا النداء، يناشد ملاك قوارب الصيد التقليدي بتاروما ولاية جهة العيون الساقية الحمراء، والوزارة الوصية على قطاع الصيد البحري، ومجلس الجهة، وجماعة فم الواد، وكافة المؤسسات المتدخلة، بالتدخل العاجل لإخراج الالتزامات المعلنة إلى حيز التنفيذ، وتسريع معالجة الملفات العالقة، قبل أن تتحول مثل هذه الحوادث، لا قدر الله، إلى مآسٍ كان بالإمكان تجنبها.

فالرسالة التي يبعث بها ملاك القوارب اليوم ليست رسالة احتجاج بقدر ما هي نداء استغاثة ومسؤولية؛ فهذه الفئة لا تطلب امتيازات، وإنما تطالب بحقها في وسائل عمل آمنة، وبنيات مهنية لائقة، وتنفيذ الوعود التي طال انتظارها، حتى يعود البحار إلى أسرته سالماً بعد كل رحلة، لا أن يكون البحر شاهداً على مآسٍ كان يمكن تفاديها.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

تنبيه