شطاري نيوز:
تتجدد مع اقتراب الاحتفاء بـ”اليوم الوطني للمهاجر”، الذي يصادف شهر غشت من كل سنة، النقاشات المرتبطة بمدى نجاعة البرامج والأنشطة الموجهة لمغاربة العالم على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، خاصة في ما يتعلق بحجم الاعتمادات المالية المرصودة لتنظيم هذه التظاهرات ومدى انعكاسها على تشجيع الاستثمار واستقطاب الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج.
وأثارت المعطيات المتداولة بشأن ميزانية النسخة الماضية من هذه التظاهرة تساؤلات لدى عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن الاقتصادي المحلي، بعدما جرى الحديث عن تخصيص غلاف مالي يقارب 46 مليون سنتيم لتنظيم فعالية احتضنها أحد فنادق مدينة طنجة، في وقت يرى فيه منتقدون أن تقييم مثل هذه المبادرات يجب أن يرتبط أساساً بمخرجاتها العملية وتأثيرها على مناخ الاستثمار بالجهة.
ويعتبر متابعون أن نجاح الأنشطة الموجهة للجالية المغربية بالخارج لا يقاس فقط بحجم اللقاءات المنظمة أو عدد المشاركين فيها، بل بمدى قدرتها على استقطاب استثمارات جديدة، ومواكبة حاملي المشاريع، وتوفير حلول عملية للإكراهات التي يواجهها المستثمرون من مغاربة العالم.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول حصيلة المركز الجهوي للاستثمار في مواكبة مشاريع أفراد الجالية خلال الفترة الأخيرة، وعدد المشاريع التي تم إخراجها إلى حيز التنفيذ، فضلاً عن فرص الشغل التي ساهمت في إحداثها على المستوى الجهوي.
كما يشير عدد من المستثمرين إلى استمرار بعض الصعوبات المرتبطة بالمساطر الإدارية وتعدد المتدخلين وطول آجال معالجة الملفات، معتبرين أن تعزيز الرقمنة وتطوير خدمات الشباك الوحيد من شأنه أن يسهم في تحسين تجربة المستثمرين وتبسيط مساطر الاستثمار عن بعد.
ويطالب فاعلون اقتصاديون ومهتمون بقضايا الاستثمار بإجراء تقييم دوري لنتائج البرامج الموجهة لمغاربة العالم، ونشر مؤشرات دقيقة تتعلق بمعدلات معالجة الملفات الاستثمارية، ونسب إنجاز المشاريع، ومستويات رضا المرتفقين، بما يكرس مبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بما تتوفر عليه من مؤهلات اقتصادية وبنيات تحتية ومشاريع استراتيجية، تمتلك فرصاً مهمة لاستقطاب استثمارات الجالية المغربية بالخارج، الأمر الذي يجعل من الضروري توجيه الموارد المالية نحو مبادرات ذات أثر ملموس وقابلة للقياس، بما يعزز مساهمة مغاربة العالم في التنمية الاقتصادية للجهة.







