العيون على صفيح دبلوماسي ساخن: تحرك قبلي وازن واستنفار إفريقي يجري الآن في توقيت حاسم

مدير الموقعدقيقتان ago
مدير الموقع
أخبار
العيون على صفيح دبلوماسي ساخن: تحرك قبلي وازن واستنفار إفريقي يجري الآن في توقيت حاسم

شطاري نيوز 

في لحظة مفصلية من مسار قضية الصحراء المغربية، تشهد مدينة العيون، في هذه اللحظات، حركية سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة، تعكس تحولات عميقة في طريقة تدبير هذا الملف على المستويين الداخلي والخارجي، تحركات متزامنة، تجمع بين استدعاء شيوخ وأعيان القبائل الصحراوية واستقبال وفد دبلوماسي إفريقي رفيع المستوى، تؤشر على مقاربة مغربية جديدة قوامها المبادرة والتأثير الاستباقي في مسار النقاش الدولي.

فقد وجّه والي جهة العيون الساقية الحمراء دعوة إلى شيوخ وأعيان القبائل بالجهة لعقد اجتماع موسع يُعقد حالياً، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز الإطار المحلي، لتؤكد مجدداً على مركزية البنية القبلية كحاضنة للتمثيلية الحقيقية لساكنة الصحراء، فهؤلاء الشيوخ، بما يمتلكونه من امتداد اجتماعي وتاريخي، يشكلون واجهة شرعية تعكس صوت الساكنة وتطلعاتها، في مقابل أطروحات تحاول اختزال التمثيل في كيانات لا تستند إلى شرعية ميدانية.

وبالتوازي، تستقبل العيون في هذه اللحظات وفداً دبلوماسياً إفريقياً يضم أكثر من 47 مسؤولاً رفيع المستوى، في زيارة ميدانية تتيح لهم الاطلاع المباشر على الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، من بنية تحتية متقدمة إلى استقرار أمني واجتماعي لافت.

هذه الزيارة لا تندرج فقط ضمن العلاقات الثنائية، بل تعكس تحولاً في مواقف عدد من الدول الإفريقية التي باتت ترى في النموذج التنموي بالصحراء المغربية معطى واقعياً يصعب تجاهله في أي مقاربة للحل.

ويأتي هذا الزخم المتعدد الأبعاد في سياق دولي دقيق، تتجه فيه الأنظار إلى مداولات مجلس الأمن الدولي بخصوص مستجدات النزاع، وهو ما يمنح هذه التحركات بعداً استراتيجياً واضحاً، فالمغرب، من خلال هذه الدينامية الجارية حالياً، يسعى إلى ترسيخ صورة مفادها أن الحل لا يمكن أن يُبنى إلا على تمثيلية حقيقية تنبع من الداخل، وتستند إلى الشرعية الاجتماعية والمؤسساتية.

في المقابل، يظل استمرار الاتحاد الإفريقي في اعتبار جبهة البوليساريو عضواً داخله نقطة توتر قائمة، تطرح تساؤلات حول مدى انسجام هذا الموقف مع التحولات السياسية التي تعرفها القارة، غير أن المغرب يواصل، في مواجهة ذلك، تعزيز حضوره داخل إفريقيا عبر شراكات اقتصادية وتنموية، بالتوازي مع إبراز الدور المحوري لشيوخ القبائل كفاعل أساسي في تمثيل الساكنة.

ويبرز في قلب هذه المعادلة مقترح الحكم الذاتي، الذي بات يحظى بدعم دولي متزايد باعتباره حلاً واقعياً وذا مصداقية، هذا الطرح لا يقتصر على كونه مبادرة سياسية، بل يمثل تصوراً متكاملاً لتدبير الشأن المحلي، يمنح ساكنة الصحراء صلاحيات واسعة في إطار السيادة المغربية، ويؤسس لنموذج متقدم من اللامركزية السياسية والتنموية.

إن ما يجري الآن في العيون، من تلاقي الفاعل القبلي مع الدبلوماسية الإفريقية، ليس مجرد صدفة ظرفية، بل هو تعبير عن استراتيجية مغربية محكمة تسعى إلى إعادة تشكيل موازين النقاش الدولي حول قضية الصحراء.

استراتيجية قوامها الشرعية الميدانية، والانفتاح الدبلوماسي، وتكريس الحكم الذاتي كأفق سياسي واقعي، في مواجهة أطروحات فقدت الكثير من زخمها أمام تحولات الواقع.


Warning: Division by zero in /home/chtarinews/public_html/wp-includes/comment-template.php on line 1528

Leave a Comment

You must be logged in to post a comment.

تنبيه
error: Content is protected !!