شطاري نيوز – هيئة التحرير
بينما تشتد حدة المنافسة بين العصب الجهوية للتايكواندو في مختلف ربوع المملكة، سعياً للارتقاء بمستوى الممارسة وتحقيق الألقاب الوطنية التي تعكس حيوية الأقاليم رياضياً، تثير وضعية عصبة جهة العيون الساقية الحمراء للتايكواندو الكثير من التساؤلات والقلق لدى متتبعي الشأن الرياضي بالمنطقة.
ففي الوقت الذي تُقاس فيه كفاءة الهيئات الرياضية بحصيلة الميداليات، وتنزيل البرامج التقنية الطموحة، وتوسيع قاعدة الممارسين، يبدو أن العصبة قد اختارت “الاستثناء” عبر الاكتفاء بالأنشطة الاحتفالية ذات الطابع البروتوكولي، وهو ما اعتبره فاعلون رياضيون “هروباً إلى الأمام” ومحاولة لتغطية سوء التدبير البنيوي الذي تتخبط فيه العصبة، خاصة مع ملاحظة دخولها في حالة من “البيات الشتوي” الرياضي منذ الثامن من مارس 2025.
فمنذ ذلك التاريخ، لم تشهد الجهة أي نشاط رياضي إشعاعي وازن أو تظاهرة تقنية ترقى لمستوى تطلعات الشباب، على عكس العصب المجاورة التي بصمت على موسم حافل بالبطولات الجهوية والتربصات الإعدادية المكثفة. هذا الركود يطرح علامة استفهام كبرى حول الجدوى من وجود هيكل إداري ومالي لا يترجم مهامه المنصوص عليها في القوانين الأساسية إلى واقع ملموس يخدم الأندية والجمعيات المنضوية تحت لوائه.
إن الحديث عن إصلاح منظومة التايكواندو بالجهة يظل شعاراً فارغاً من محتواه في ظل غياب ركائز العمل القاعدي واختلال البيت الداخلي، ولعل غياب “المدير التقني” — الذي يعد العقل المدبر والمحرك الأساسي لأي عصبة — يفسر بوضوح حالة التخبط في التسيير وانعدام البرنامج السنوي الواضح، مما ترك الأندية والممارسين في حالة تيه وفراغ تقني قاتل.
وزاد من حدة الانتقادات ما وصفه البعض بـ “المقاطعة غير المعلنة” للبطولات الوطنية وغياب الدوريات الجهوية التي تعتبر مشتلاً للأبطال. ومن النقاط السوداء التي سجلها المتتبعون مؤخراً بمرارة، هو تجاهل العصبة بشكل غريب لبطلة من بنات الجهة حازت على الميدالية الذهبية في دوري مدينة “بواسي” الفرنسية؛ فبدلاً من استدعائها والاحتفاء بها كنموذج للنجاح النسوي الرياضي في جهة العيون، تم القفز على هذا الإنجاز وتجاهله تماماً، مما يعزز الفرضية القائلة بأن معايير التكريم والاحتفاء داخل العصبة قد تخضع لحسابات شخصية و”مزاجية” بعيدة كل البعد عن الاستحقاق والمردودية الرياضية الحقيقية.
لقد تحول تركيز العصبة السنوي المبالغ فيه على احتفالات عيد المرأة وتكريم بعض رؤساء العصب إلى مادة دسمة للسخرية في الأوساط الرياضية، حيث تساءل فاعلون بتهكم: “هل أصبح التايكواندو بالعيون رياضة موسمية تحتفل بـ 8 مارس فقط وتتجاهل الالتزامات التقنية طيلة السنة؟”. إن تكريس سياسة “تلميع الواجهة” عبر الأنشطة البروتوكولية والبهرجة الزائدة على حساب العمق الرياضي المهترئ لن يحجب حقيقة غياب النتائج التقنية على البساط.
بل ذهب بعض المراقبين إلى أبعد من ذلك، مرجحين أن هذه التحركات الاحتفالية لا تعدو كونها “حملات انتخابية سابقة لأوانها” تهدف لاستمالة الولاءات وضمان الاستمرارية في الكراسي، بعيداً عن هموم الممارس الحقيقي. وفي الختام، فإن النهوض برياضة التايكواندو في جهة العيون يتطلب جرأة حقيقية في المحاسبة وتغييراً جذرياً في النهج التسييري، فالجمعيات والممارسون ينتظرون العودة إلى “بساط النزال” والمنافسة الشريفة، لا الاكتفاء ببريق “قاعات الحفلات” وصور التكريمات الجوفاء.








