شطاري نيوز – هيئة التحرير
بأجواء مفعمة بالحماس وروح المغامرة، شهدت ضواحي مدينة تاوريرت صباح يوم الأحد 15 فبراير 2026، إعطاء الانطلاقة الرسمية لفعاليات رالي “ديزرت تروفي باندا” في نسخته الجديدة، وسط مشاركة لافتة بلغت 109 سيارات من طراز “فيات باندا” بنسختي الدفع الرباعي $4 \times 4$ والدفع الثنائي $4 \times 2$.
وتأتي هذه التظاهرة لتسطر فصلاً جديداً من التحدي عبر التراب المغربي، في رحلة تمتد من الشمال الشرقي إلى عمق الجنوب، موزعة على ست مراحل متتالية يبلغ متوسط مسافتها اليومية نحو 250 كيلومتراً، حيث يمتزج فيها الصراع الرياضي مع القيم الإنسانية النبيلة.
ويعتمد المشاركون في هذا السباق الاستثنائي على مهارات الملاحة الدقيقة والتوجيه باستخدام أجهزة تحديد المواقع والخرائط الرقمية، بعيداً عن مفاهيم السرعة التقليدية، حيث يواجهون تضاريس متنوعة تفرض عليهم عبور الجبال الشاهقة، والأودية الجافة، والمناطق الصحراوية الوعرة.
وقد انطلقت المرحلة الأولى في اتجاه منطقة أنوال، لتكون المحطة الأولى لمبيت المتسابقين في مخيم “شالوكا”، قبل أن تتواصل الرحلة جنوباً لتشمل مسارات تربط بين الناظور، أنوال، أرفود، وصولاً إلى أوزينا وعرق زناقي وعرق الشبي، لتختتم المغامرة في الكثبان الذهبية لمرزوكة، حيث سيقام حفل تتويج الفائزين في مدينة أرفود.
وتزداد حدة التحدي خلال كل مرحلة، إذ يتعين على الفرق المكونة من شخصين تحديد مواقع سرية وضعتها اللجنة المنظمة بدقة، وهي مهمة تصبح أكثر تعقيداً كلما اتجه المسار نحو الجنوب وتنوعت طبيعة الأرض بين صخرية وبركانية ورملية.
وما يميز هذا الرالي هو اعتماده على تقنيات “الجيوكاشينغ” وغياب الدعم التقني المباشر، مما يضع المشاركين أمام اختبار حقيقي لإصلاح أعطال سياراتهم بإمكانياتهم الذاتية أو عبر مساعدة الفرق الأخرى، وهو ما يكرس مبدأ التعاون والتضامن الذي يتجاوز رغبة الفوز، ويجعل من روح الفريق الركيزة الأساسية للوصول إلى خط النهاية.
وعلى المستوى الدولي، نجح الرالي في استقطاب مشاركين من مختلف القارات، من أوروبا وآسيا وأمريكا، يمثلون فئات اجتماعية متنوعة من رجال أعمال وطلبة وهواة، جمعهم الشغف باكتشاف سحر المغرب وخوض تجربة إنسانية فريدة.
ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب الرياضي فحسب، بل يشكل واجهة سياحية واقتصادية هامة تبرز المؤهلات الطبيعية للمملكة وتساهم في إنعاش المناطق التي يعبرها الرالي. وهكذا، وبسيارات صغيرة لا تتجاوز سرعتها 80 كيلومتراً في الساعة، يثبت هؤلاء المغامرون أن الإرادة والعلاقات الإنسانية هي المحرك الحقيقي في رحلة البحث عن التميز فوق رمال الصحراء المغربية.








