الخطاب الملكي يضع اللاتمركز والعدالة المجالية والسيادة القطاعية في صلب المرحلة المقبلة
شطاري نيوز / متابعة
حمل الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، مجموعة من الرسائل السياسية والتنموية التي تتجاوز الطابع المؤسساتي للمناسبة، لتضع أمام الفاعلين العموميين جملة من الأولويات المرتبطة بتدبير المرحلة المقبلة.
ويبدو أن تفعيل اللاتمركز الإداري والارتقاء بالعدالة المجالية يحتلان موقعاً متقدماً ضمن هذه الأولويات، بالنظر إلى الحاجة إلى جعل الإدارة أكثر قرباً من المواطنين، وتمكين الجهات من آليات ووسائل أكبر للتدبير، بما يسمح بتقليص الفوارق المجالية وتحقيق توزيع أكثر توازناً للاستثمارات والخدمات العمومية.
وفي السياق نفسه، يبرز تعزيز السيادة الوطنية في القطاعات الاستراتيجية كخيار يفرض نفسه في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة، بما يجعل التحكم في القطاعات الحيوية وتأمين المصالح الاستراتيجية للمملكة جزءاً من مقومات الاستقلال في القرار الوطني.
أما على مستوى العلاقات الخارجية، فقد خص الخطاب الملكي الشراكة المغربية الإسبانية بإشارات مهمة، خصوصاً في مجال محاربة الهجرة غير الشرعية، مع التوقف عند الإشكالات التي تطرحها بعض المقتضيات القانونية والقرارات القضائية التي تعيق، وفق ما ورد في الخطاب، ترحيل بعض القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة طالبي اللجوء.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن ملف الهجرة لم يعد قضية أمنية محضة، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بمسؤولية مشتركة بين الدول، وبضرورة تطوير آليات قانونية ومؤسساتية قادرة على مواجهة شبكات الاتجار بالبشر واستغلال الفئات الهشة في الهجرة غير النظامية.
ومن زاوية أوسع، يمكن قراءة الخطاب الملكي باعتباره دعوة إلى الانتقال من تشخيص الاختلالات إلى تسريع وتيرة الإصلاح والتنزيل، خصوصاً في ما يتعلق بتقوية الإدارة، وتحقيق الإنصاف المجالي، وحماية المصالح الاستراتيجية للمملكة، مع الحفاظ على شراكات دولية قائمة على المصالح المتبادلة والوضوح في معالجة الملفات المشتركة.
وتبقى القيمة الحقيقية لهذه التوجيهات مرتبطة بمدى قدرتها على الانتقال من مستوى التوجيه الملكي إلى سياسات عمومية ملموسة، يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية، سواء من خلال تحسين الخدمات، أو تقليص الفوارق بين المجالات، أو تعزيز فعالية المؤسسات.

التعليقات 0