احتجاجاً على أوضاع القطاع.. سائقو الطاكسي بالعيون يطالبون بالتدخل لمواجهة النقل غير القانوني المسمى محليا بلكويرات

شطاري نيوز / متابعة

نظّم عدد من سائقي سيارات الأجرة من الصنف الثاني، صباح اليوم بمدينة العيون، وقفة احتجاجية أمام محطة التنمية، للتعبير عن استيائهم من مجموعة من الإشكالات التي قالوا إنها أصبحت تؤثر بشكل مباشر على ظروف اشتغالهم وعلى وضعية قطاع سيارات الأجرة بالمدينة.

ورفع المحتجون جملة من المطالب المرتبطة بالوضعية المهنية والاقتصادية للسائقين، في مقدمتها الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، الذي اعتبروه عاملاً يثقل كاهلهم ويؤثر على مداخيلهم اليومية، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتزايد الأعباء المرتبطة بممارسة المهنة.

كما عبّر السائقون عن استيائهم مما وصفوه بانتشار بعض التطبيقات التي تشتغل خارج الإطار القانوني المنظم للنقل، إلى جانب استمرار ظاهرة النقل غير المرخص، المعروف محلياً باسم «لكويرات»، معتبرين أن انتشار هذه الممارسات يؤثر على نشاط سيارات الأجرة ويزيد من صعوبة الوضع المهني للسائقين.

وفي المقابل، فإن مقاربة هذا الملف تقتضي قدراً من الموضوعية والإنصاف، إذ إن توسع مدينة العيون وامتدادها العمراني خلال السنوات الأخيرة خلق حاجيات متزايدة إلى وسائل نقل تستجيب لمختلف تنقلات المواطنين، خصوصاً نحو المناطق البعيدة والأحياء التي قد لا تحظى بخدمة منتظمة من سيارات الأجرة الصغيرة.

ويطرح عدد من المواطنين، في هذا السياق، ملاحظات بشأن امتناع بعض سائقي سيارات الأجرة الصغيرة عن التوجه إلى بعض الوجهات البعيدة، أو رفض نقل ثلاثة أشخاص في حال تعلق الأمر بعائلة، وهو ما يدفع بعض المواطنين إلى البحث عن وسائل نقل بديلة تلبي حاجياتهم اليومية، ومن بينها سيارات «لكويرات».

ومن هذا المنطلق، فإن وجود هذا النوع من النقل لا يمكن اختزاله فقط في كونه ظاهرة غير قانونية، بل أصبح، بحكم واقع المدينة واتساعها، يعكس أيضاً حاجة اجتماعية إلى خدمة نقل أكثر مرونة، الأمر الذي يستدعي التفكير في حلول جذرية ومنصفة تراعي مصالح المهنيين وحقوق المواطنين في الوقت نفسه.

غير أن ذلك لا يعني بأي شكل من الأشكال ترك المجال مفتوحاً أمام الفوضى أو الممارسات التي قد تهدد سلامة المواطنين. فغياب التأطير والمراقبة الدقيقة قد يسمح لبعض الأشخاص باستغلال هذا النشاط لأغراض أخرى، خصوصاً في ظل وجود سائقين متهورين، أو أشخاص قد يستغلون سيارات النقل غير المرخص في أنشطة غير قانونية.

كما أن واقع «لكويرات» يضم، في المقابل، شباباً وأشخاصاً يعتمدون على هذا النشاط كمصدر رزق، من بينهم أرباب أسر يعيلون أبناءهم من خلاله، وهو ما يجعل معالجة الملف بمنطق المنع وحده غير كافية، كما أن استمرار الوضع الحالي دون تنظيم قد تكون له انعكاسات سلبية على السلامة والنظام العام.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تقنين هذا المجال وتأطيره بشكل واضح، من خلال وضع شروط محددة لممارسة النشاط، وضبط هوية السائقين والمركبات، والتأكد من أهلية المشتغلين فيه، وإخضاعهم للمراقبة، مع اتخاذ إجراءات صارمة في حق كل من يستغل هذا النشاط لارتكاب مخالفات أو أفعال غير قانونية.

كما أن التقنين من شأنه أن يميز بين من يمارس «لكوير» بحثاً عن لقمة العيش، وبين من قد يستغل هذا النشاط كغطاء لممارسات أخرى، بما يحفظ حقوق السائقين الجادين ويضع حداً أمام المتطفلين والمتهورين.

وفي الوقت نفسه، يظل من الضروري فتح نقاش جدي حول خدمات سيارات الأجرة الصغيرة، ومدى ملاءمتها لحاجيات مدينة تعرف توسعاً عمرانياً متواصلاً، بما في ذلك مراجعة بعض الممارسات التي يشتكي منها المواطنون، والعمل على ضمان خدمة تستجيب لمختلف المناطق والفئات.

وبذلك، فإن معالجة أزمة النقل بالعيون لا ينبغي أن تقوم على مواجهة طرف بآخر، وإنما على تنظيم القطاع بمختلف مكوناته، بما يضمن حقوق سائقي سيارات الأجرة، ويحمي المواطنين، ويوفر فرصاً قانونية لمن يعتمدون على النقل كمصدر للرزق، ويقطع الطريق في الوقت ذاته أمام كل من يستغل فوضى القطاع في ممارسات غير قانونية.

وتبقى المسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين من أجل الوصول إلى صيغة متوازنة تجعل من التقنين والتأطير والمراقبة مدخلاً لمعالجة الإشكال، بدل استمرار الوضع القائم الذي لا يخدم لا المهنيين ولا المواطنين ولا مصلحة تنظيم النقل الحضري بمدينة العيون.