المفتشية العامة للمالية تفتح تحقيقاً في صفقات عمومية بسبب شرط “القرب الجغرافي” وشبهات تقييد المنافسة 

Brahim15 يوليو 2026
المفتشية العامة للمالية تفتح تحقيقاً في صفقات عمومية بسبب شرط “القرب الجغرافي” وشبهات تقييد المنافسة 

شطاري نيوز:

شطاري نيوز ـ هيئة التحرير

باشرت فرق تابعة للمفتشية العامة للمالية عمليات افتحاص واسعة شملت عدداً من المؤسسات والمقاولات العمومية، وذلك على خلفية رصد مؤشرات لاختلالات مرتبطة باعتماد شرط “القرب الجغرافي” في بعض الصفقات العمومية، وما قد يترتب عنه من تقييد للمنافسة وإقصاء مقاولات من المشاركة في طلبات عروض تقدر قيمتها بمليارات السنتيمات.

وبحسب مصادر مطلعة، فقد استهدفت المرحلة الأولى من عمليات التدقيق سبع مؤسسات ومقاولات عمومية، إلى جانب بعض الملحقات التابعة لها، مع احتمال توسيع نطاق الافتحاص ليشمل مؤسسات أخرى بناءً على النتائج الأولية. وتركزت عمليات المراجعة على دفاتر الشروط الخاصة، ووثائق طلبات العروض، ومحاضر لجان فتح الأظرفة، وتقارير تقييم العروض، بهدف التحقق من الكيفية التي تم بها اعتماد شرط التواجد داخل الجهة أو بالقرب من مواقع تنفيذ المشاريع.

وأضافت المصادر أن المفتشين يعملون على التحقق من مدى توافق هذا الشرط مع مبادئ المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، فضلاً عن التأكد من وجود مبررات تقنية وتشغيلية حقيقية لاستعماله، خاصة في الصفقات المرتبطة بمشاريع التجهيز والبناء والأشغال العمومية.

وفي السياق ذاته، تخضع صفقات سبق إسنادها لمقاولات كانت قد استُبعدت من طلبات عروض لاحقة للمراجعة، حيث تتم مقارنة شروط المشاركة الواردة في دفاتر التحملات بنتائج تنفيذ تلك المشاريع، للوقوف على ما إذا كان شرط “القرب الجغرافي” قد استُخدم بشكل استثنائي تفرضه طبيعة الخدمات، أم تحول إلى ممارسة متكررة حدّت من المنافسة وأقصت مقاولات تستوفي الشروط التقنية والمالية المطلوبة.

كما طلبت المفتشية العامة للمالية من مسؤولي أقسام المشتريات والصفقات بالمؤسسات المعنية تزويدها بالوثائق والمذكرات الداخلية والتقارير التقنية والدراسات التي استندت إليها قرارات اعتماد هذا الشرط، وذلك للتحقق من مدى استنادها إلى معايير موضوعية ومنسجمة مع قواعد تدبير الطلبيات العمومية.

وشملت عمليات الافتحاص أيضاً مراجعة مساطر تقييم العروض المقدمة من المقاولات المقصاة، ومقارنتها بمؤهلات الشركات التي رست عليها الصفقات، لرصد أي مؤشرات محتملة على توجيه المنافسة أو تفصيل شروط المشاركة لفائدة متنافسين بعينهم، لاسيما في الصفقات المتعلقة بالخدمات والدراسات والأشغال المتكررة.

ويركز المفتشون كذلك على مدى احترام مقتضيات المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، ولا سيما المادة 21 منه، التي تجيز، عند الاقتضاء، أخذ تواجد المتنافس داخل الجهة المعنية بالمشروع بعين الاعتبار بالنسبة لبعض صفقات الخدمات، وفق معايير تحددها الجهة صاحبة المشروع.

ولا تستبعد المصادر أن تسفر نتائج هذه التحقيقات عن إصدار توصيات بمراجعة دفاتر الشروط النموذجية المعتمدة لدى عدد من المؤسسات العمومية، وتشديد آليات الرقابة على معايير التأهيل والمشاركة في طلبات العروض، مع ترتيب المسؤوليات الإدارية في حال ثبوت اعتماد شروط غير مبررة أخلّت بمبادئ الشفافية والمساواة وحرية الولوج إلى الصفقات العمومية.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

تنبيه