شطاري نيوز:
يواصل الغطاء الغابوي بالمغرب تسجيل تراجع سنوي يناهز 17 ألف هكتار، نتيجة تأثيرات التغيرات المناخية وتزايد الضغوط البشرية على الموارد الطبيعية، وهو ما يطرح تحديات متنامية أمام الحفاظ على الثروة الغابوية وضمان استدامتها.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن استمرار هذا المنحى قد يفضي إلى خسائر اقتصادية كبيرة في أفق سنة 2050، فضلاً عن ارتفاع الاعتماد على واردات الأخشاب وتفاقم الهشاشة الاجتماعية لدى الفئات التي تعتمد على المجال الغابوي كمصدر رئيسي للعيش.
ورغم ما تزخر به الغابات المغربية من مؤهلات بيئية واقتصادية وسياحية، فإن الاستغلال المفرط لحطب الوقود والمجالات الرعوية، إلى جانب محدودية تثمين الموارد الغابوية، يواصلان التأثير سلباً على هذا الرصيد الطبيعي.
وفي هذا السياق، تراهن المملكة على استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” لإرساء نموذج جديد لتدبير القطاع، يقوم على حماية النظم البيئية، وتعزيز التثمين الاقتصادي للموارد الغابوية، وإشراك الساكنة المحلية في جهود المحافظة على الغابات واستغلالها بشكل مستدام.
وتضع هذه الاستراتيجية السكان المجاورين للمجال الغابوي في صلب برامج التنمية، انطلاقاً من اعتبارهم شركاء أساسيين في حماية الموارد الطبيعية وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على البيئة.
وشهدت سنة 2026 تسريع وتيرة تنفيذ عدد من المشاريع المبرمجة ضمن الاستراتيجية، من خلال تطوير البنيات المرتبطة بالقطاع، وتعزيز برامج إعادة تأهيل الغابات، إلى جانب إطلاق مشاريع مدعومة من مؤسسات مالية دولية بعدد من جهات المملكة.
كما يتواصل تنفيذ برامج لإعادة تأهيل النظم البيئية، تستهدف بلوغ 600 ألف هكتار من الغابات المعاد تأهيلها بحلول سنة 2030، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تأثراً بالجفاف والتغيرات المناخية، واعتماد أصناف نباتية محلية أكثر قدرة على التأقلم مع الظروف البيئية.
وترتكز برامج التشجير على إعادة تأهيل الغابات الطبيعية، وتوسيع عمليات إعادة التشجير، وتعزيز المغروسات ذات الوظائف البيئية والإنتاجية، إلى جانب تطوير المشاتل الوطنية وإنتاج شتلات ملائمة للخصوصيات المناخية المحلية.
وفي إطار تحديث أساليب التدبير، تعمل الوكالة الوطنية للمياه والغابات على توظيف التقنيات الحديثة، من بينها الطائرات المسيّرة، وتقنيات الاستشعار عن بعد، والأنظمة الرقمية لتتبع مشاريع التشجير، فضلاً عن اعتماد معدات حديثة لتحسين تدبير الموارد المائية المخصصة للشتلات.
وتفيد المعطيات الرسمية بأن موسمي 2025 و2026 شهدا إنجاز 810 مشاريع لإعادة التشجير، غطت مساحة تناهز 54 ألفاً و300 هكتار موزعة على 331 جماعة ترابية، في ارتفاع ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، مع هدف بلوغ معدل سنوي يقارب 100 ألف هكتار من المساحات المعاد تشجيرها مع نهاية العقد الجاري.
ومنذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية، شملت عمليات إعادة التأهيل والتشجير حوالي 200 ألف هكتار، بما يمثل أكثر من ثلث الهدف المسطر في أفق سنة 2030، في مؤشر يعكس تسارع وتيرة تنفيذ المشاريع رغم التحديات المناخية والاقتصادية.
كما تعمل الوكالة على تعزيز حكامة القطاع من خلال إطلاق منظومة رقمية لتتبع مشاريع إعادة التشجير، واعتماد تقنيات مبتكرة، من بينها أجهزة حديثة لتحسين نسب نجاح الشتلات في المناطق الجافة، إلى جانب توسيع مواقع إنتاج البذور الغابوية بهدف الحفاظ على التنوع البيولوجي وضمان استدامة الموارد النباتية الوطنية.
ويظل مستقبل الغابات المغربية رهيناً بمدى نجاح هذه الإصلاحات في الحد من وتيرة التدهور، وتعزيز التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على المنظومات البيئية، بما يضمن حماية هذا الرصيد الطبيعي لفائدة الأجيال المقبلة.







