شطاري نيوز:
أثار الارتفاع المسجل في أسعار الاستشارات الطبية لدى عدد من الأطباء المختصين بالقطاع الخاص موجة من الاستياء في أوساط المواطنين، خاصة المرضى الذين يحتاجون إلى تتبع صحي منتظم، في ظل تزايد الأعباء المعيشية واستمرار الفجوة بين تكاليف العلاج ومبالغ التعويض التي توفرها أنظمة التأمين الصحي.
وفي هذا السياق، أفادت مواطنة من مدينة طنجة بأنها اعتادت إجراء فحوصات دورية لدى طبيبة مختصة في أمراض القلب مقابل 300 درهم للاستشارة الواحدة، قبل أن تتفاجأ خلال زيارتها الأخيرة بارتفاع التسعيرة إلى 350 درهماً. وأضافت أن استفسارها عن أسباب الزيادة قوبل بتوضيح يفيد بأن عدداً من الأطباء المختصين اعتمدوا تسعيرة جديدة تصل إلى 400 درهم للاستشارة.
وفي مدينة سلا، أكدت مواطنة أخرى أنها قامت بالاستفسار لدى عدد من العيادات الخاصة، لتجد أن تسعيرة الاستشارة لدى العديد منها بلغت 400 درهم، معتبرة أن هذا المستوى من الأسعار أصبح يشكل عبئاً إضافياً على المرضى، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى زيارات طبية متكررة.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة النقاش حول الفارق بين أسعار الخدمات الطبية المعتمدة في القطاع الخاص والتعريفة المرجعية المعمول بها لدى أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. فبينما تصل تكلفة بعض الاستشارات إلى 400 درهم، لا تتجاوز قيمة التعويض في عدد من الحالات 150 درهماً، ما يفرض على المرضى تحمل جزء مهم من المصاريف من مواردهم الخاصة.
ويرى متابعون أن هذا التفاوت يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة التعريفات المرجعية الحالية للتطورات التي يعرفها القطاع الصحي، كما يسلط الضوء على التحديات المرتبطة بضمان الولوج المنصف إلى العلاج، خصوصاً بالنسبة للفئات ذات الدخل المحدود.
وفي المقابل، تتواصل الدعوات إلى فتح نقاش موسع بين مختلف المتدخلين في القطاع الصحي من أجل مراجعة آليات التسعير والتعويض، بما يحقق التوازن بين متطلبات الممارسة الطبية وتكاليفها من جهة، وضمان حق المواطنين في الاستفادة من الخدمات الصحية في ظروف مالية معقولة من جهة أخرى.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الإصلاحات المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، باعتبارها ورشاً أساسياً يفترض أن يساهم في تقليص العبء المالي للعلاج وتحسين ولوج المواطنين إلى الخدمات الصحية.







