شطاري نيوز
تتجه الأنظار بمدينة العيون إلى تطورات مرتقبة داخل المجلس العلمي المحلي، في ظل معطيات متداولة تفيد بقرب تقديم رئيسه الحالي أبا حازم ماء العينين لاستقالته من منصبه الذي تولاه منذ يونيو 2023، ويُعد المعني بالأمر من الكفاءات العلمية الشابة، حيث وُلد سنة 1983، وراكم مسارًا أكاديميًا متميزًا يجمع بين ماستر في الاقتصاد وآخر في الدراسات الإسلامية، إلى جانب اشتغاله في مجال الوعظ والإرشاد والخطابة داخل المدينة.
وبينما لم تصدر بعد أي معطيات رسمية تؤكد هذه الخطوة أو توضح خلفياتها، تشير مصادر متطابقة إلى وجود “حراك غير معلن” يجري في الكواليس، يتجلى في تداول أسماء ومقترحات لخلافته على رأس المجلس العلمي المحلي، ما يفتح باب التأويلات حول طبيعة المرحلة المقبلة والتوازنات التي قد تحكم هذا التعيين.
وفي ظل هذا الغموض، تبرز تساؤلات مشروعة حول الأسباب الحقيقية التي قد تكون وراء هذه الاستقالة المرتقبة، خاصة وأن أي مسؤول يختار مغادرة منصبه لا يكون ذلك في الغالب دون خلفيات أو اعتبارات معينة، فغياب التوضيح الرسمي يفتح الباب أمام احتمالات متعددة، بين وجود إكراهات مهنية أو إدارية، أو ضغوطات غير معلنة، أو ظروف خاصة تظل تفاصيلها محصورة في نطاق ضيق.
ويكتسي المجلس العلمي المحلي أهمية خاصة ضمن البنية الدينية الرسمية للمملكة، إذ يُعد مؤسسة تُعنى بتأطير الشأن الديني على المستوى المحلي، من خلال الإشراف على الوعظ والإرشاد، وتوجيه الخطاب الديني بما ينسجم مع الثوابت الدينية والوطنية، وعلى رأسها العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي وإمارة المؤمنين، وقد تم إحداث هذه المجالس في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، في سياق تنظيم الحقل الديني وضمان توحيد المرجعية الدينية، بما يحفظ الاستقرار الروحي ويحصن المجتمع من مختلف أشكال الانحراف والتطرف.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الحقل الديني باعتباره أحد الركائز الأساسية في الحفاظ على تماسك المجتمع واستقراره، لما يضطلع به من أدوار في التأطير والتوجيه ونشر قيم الوسطية والاعتدال، كما تكتسي مؤسسة إمارة المؤمنين مكانة محورية في هذا الإطار، باعتبارها الضامن لوحدة المرجعية الدينية وحامية للثوابت، وهو ما يعزز الأمن الروحي للمغاربة، ويأتي ذلك في سياق تشبث راسخ لأبناء الأقاليم الجنوبية بأهداب العرش العلوي المجيد، وحرصهم الدائم على صون هذه الثوابت وترسيخها في الحياة العامة.
هذا ويطفو إلى السطح نقاش متجدد حول معايير اختيار رئيس المجلس العلمي المحلي، خاصة في الأقاليم الجنوبية، حيث يبرز توجه يدعو إلى منح الأولوية للكفاءات المحلية لتولي مثل هذه المسؤوليات، فهذه الكفاءات، من علماء وأكاديميين ودعاة، راكمت تجربة ومعرفة بخصوصيات المجتمع المحلي، الثقافية والاجتماعية، ما يؤهلها للاضطلاع بهذا الدور الحيوي بكفاءة ونجاعة، وقادرة على تأطير الحقل الديني وتنزيل ورش خطة تسديد التبليغ التي تسعى إلى بلوغ الحياة الطيبة بالمواطنين والمواطنات بمختلف شرائحهم.
وفي هذا الإطار، يبرز توجه يستحضر أهمية تمكين أبناء المنطقة من تحمل هذه المسؤوليات، انسجامًا مع الفلسفة التي رافقت إحداث المجالس العلمية المحلية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، والتي قامت على مبدأ القرب من المجتمع وفهم خصوصياته، عبر إشراك كفاءات قادرة على التفاعل مع محيطها المحلي وتأطيره بشكل فعّال.
وفي سياق متصل، يتقاطع هذا النقاش مع ورش الحكم الذاتي الذي تطرحه المملكة كخيار استراتيجي لتدبير شؤون الأقاليم الجنوبية، والذي يقوم في جوهره على تمكين أبناء المنطقة من تحمل مسؤولية تدبير شؤونهم بأنفسهم، في إطار السيادة الوطنية، ومن هذا المنطلق، يبرز طرح يدعو إلى ضرورة تعزيز حضور الكفاءات المحلية على رأس المؤسسات ذات الطابع السيادي محليًا وجهويًا، بما يعكس روح هذا التوجه ويكرس مبدأ القرب والتمثيلية الحقيقية.
كما يبرز توجه عام نحو ضرورة الانفتاح على الطاقات الشابة بالإقليم، باعتبار ذلك لم يعد خيارًا بل حاجة تفرضها التحولات المجتمعية المتسارعة، فالمنطقة تزخر بكفاءات متعددة المشارب، قادرة على الإسهام في تأطير الشأن الديني إذا ما أُتيحت لها الفرصة، بما يعزز القرب من المواطنين ويسهم في تجديد الخطاب الديني بما يواكب انتظارات الساكنة.
وتبقى المرحلة المقبلة مفتوحة على عدة احتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه القرارات الرسمية، وسط ترقب واسع لمدى استحضار البعد المحلي والكفاءة العلمية في اختيار من سيقود هذه المؤسسة الدينية ذات الأدوار الحساسة داخل النسيج المجتمعي بمدينة العيون.








Comments - استقالة مرتقبة لرئيس المجلس العلمي المحلي بالعيون تثير التساؤلات.. أسباب مجهولة وتكهنات حول ما يجري في الكواليس :
Sorry Comments are closed