شطاري نيوز – هيئة التحرير
شهدت دار الثقافة “أم السعد” بمدينة العيون، مساء السبت 7 فبراير 2026، لقاءً فكرياً متميزاً نظمته جمعية نادي الشروق الثقافية والاجتماعية، سلط الضوء على قضية جوهرية تلامس صلب التماسك المجتمعي، وهي “الأسرة والصحة النفسية”.
وقد استقطبت هذه المحاضرة، التي أطرها الطبيب النفسي الدكتور سعد الدين العثماني، حضوراً لافتاً من المهتمين والفاعلين التربويين والأسر، رغبة في فهم أعمق للآليات النفسية التي تحكم العلاقات داخل البيت الواحد. واستهل المحاضر عرضه بالتأكيد على أن الأسرة ليست مجرد وحدة بيولوجية أو اجتماعية، بل هي الفضاء الحيوي الأول والبيئة الحاضنة التي تُرسى فيها دعائم الشخصية، حيث تلعب التفاعلات اليومية بين أفرادها دوراً حاسماً في تشكيل التوازن النفسي أو المساهمة في ظهور الاضطرابات.
وفي سياق تحليله لمقومات الصحة النفسية الأسرية، ركز الدكتور العثماني على أن الحوار البناء والتواصل العاطفي الصادق يمثلان صمام الأمان الحقيقي للحد من الضغوط المتزايدة التي تفرضها الحياة المعاصرة. وشدد المتدخل على أن الاستماع النشط للأبناء وتفهم احتياجاتهم النفسية يساهم بشكل مباشر في بناء حصانة داخلية لديهم تجاه التحديات الخارجية، محذراً من أن غياب قنوات التواصل داخل المنزل قد يؤدي إلى فجوات وجدانية يصعب ردمها لاحقاً. وقد أثار هذا الطرح تفاعلاً كبيراً من طرف الجمهور الحاضر، الذي أغنى النقاش بتساؤلات مستفيضة حول كيفية التعامل مع إكراهات التسارع الرقمي والتغيرات الاجتماعية المتلاحقة التي باتت تفرض أنماطاً جديدة من العيش، ومدى تأثير ذلك على الاستقرار النفسي لكل من الآباء والأبناء على حد سواء.
واختتمت هذه الندوة العلمية بفتح باب النقاش الذي عكس وعياً مجتمعياً متزايداً بأهمية الطب النفسي والوقاية النفسية، بعيداً عن الصور النمطية السائدة. وتأتي هذه المبادرة من قبل جمعية نادي الشروق الثقافية والاجتماعية لتعزز من رصيد الأنشطة النوعية التي تحتضنها كبرى حواضر الصحراء المغربية، حيث تهدف الجمعية من خلال هذا الانفتاح إلى مأسسة النقاش العمومي حول قضايا الأسرة، ونشر ثقافة الوعي النفسي كجزء لا يتجزأ من التنمية الشاملة للفرد والمجتمع، بما يضمن بناء أجيال متوازنة قادرة على العطاء في بيئة صحية وسليمة.










