بعد التطورات الأخيرة في قضية الصحراء.. الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تدعو إلى الارتقاء بالمعركة الإعلامية
شطاري نيوز / متابعة
الدار البيضاء – فاتح نونبر 2026
تتجه الأنظار خلال المرحلة الراهنة إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به الصحافة المغربية في مواكبة التطورات المتسارعة المرتبطة بقضية الوحدة الترابية، في ظل ما تعتبره الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين تحولات مهمة تعزز موقع المغرب في هذا الملف، وتفرض في المقابل رفع مستوى الأداء الإعلامي الوطني.
وفي هذا السياق، تابعت الجمعية باهتمام مضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بشأن آخر المستجدات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، معتبرة أن المرحلة الحالية تحمل دلالات وطنية وسياسية كبيرة، خصوصاً في ظل المسار الذي تسلكه المملكة في الدفاع عن وحدتها الترابية ومصالحها العليا.
وترى الجمعية أن ما تحقق للمغرب من مكاسب خلال السنوات الأخيرة لا ينبغي أن يظل محصوراً في المستويات السياسية والدبلوماسية، بل يتطلب مواكبة إعلامية قادرة على شرح هذه التحولات للرأي العام، وتقديم المعطيات المرتبطة بها بطريقة مهنية، واضحة وفعالة، سواء داخل المملكة أو على المستوى الدولي.
وتأتي هذه الدعوة في وقت أصبحت فيه المعركة الإعلامية جزءاً أساسياً من الصراع حول الروايات والمواقف المتعلقة بقضية الصحراء، حيث لم يعد كافياً امتلاك المواقف السياسية والدبلوماسية، بل بات من الضروري أيضاً امتلاك القدرة على التواصل بشأنها، وتقديم الرواية المغربية بالحجة والمعلومة والاحترافية.
ومن هذا المنطلق، تعتبر الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين أن الصحافة المغربية مطالبة بالدخول إلى هذه المرحلة بثقة أكبر في قدراتها، وبمستوى مهني ينسجم مع التحولات التي يعرفها المغرب، بعيداً عن الارتجال أو المعالجة السطحية للقضايا ذات الطابع الوطني والاستراتيجي.
وتؤكد الجمعية في هذا الإطار أن الدفاع عن المصالح العليا للمملكة لا يتعارض مع الاختلاف في زوايا المعالجة أو تنوع الآراء داخل الجسم الصحافي، وإنما يستدعي أرضية مشتركة تقوم على احترام الثوابت الوطنية، والالتزام بأخلاقيات المهنة، والتحقق من المعلومات، والاحتكام إلى القانون والقواعد المهنية.
كما تبرز الحاجة، وفق هذا التصور، إلى مزيد من التنسيق والتقارب داخل المشهد الإعلامي الوطني، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقضايا التي تمس صورة المغرب ومصالحه الاستراتيجية، مع الحفاظ على التعددية والاستقلالية المهنية التي تشكل أساس العمل الصحافي.
وتضع هذه المرحلة كذلك الصحافي المغربي أمام تحديات جديدة، من بينها القدرة على التعامل مع الحملات الإعلامية والمعلومات المضللة، والرد عليها بمحتوى مهني يستند إلى الوقائع والمعطيات، بدل الانجرار وراء الخطابات المتشنجة أو الدخول في سجالات تفتقد إلى القيمة الإعلامية.
وتعتبر الجمعية أن المغرب، وهو يواصل تحركاته السياسية والدبلوماسية دفاعاً عن وحدته الترابية، يحتاج إلى إعلام قادر على مواكبة هذه الدينامية، تماماً كما تحتاج المؤسسات الوطنية إلى إعلام يشرح للرأي العام طبيعة التحولات والمواقف والمكاسب التي يحققها المغرب.
وفي هذا السياق، تكتسب عبارة «ساعة الجد الإعلامي» دلالتها، باعتبار أن المرحلة لم تعد تسمح بتعامل عابر مع الملفات الوطنية الكبرى، وإنما تتطلب صحافة أكثر احترافية، وأكثر حضوراً في النقاش العمومي، وأكثر قدرة على إنتاج محتوى يخاطب مختلف الفئات ويصل إلى المتلقي داخل المغرب وخارجه.
وترى الجمعية أن الصحافي المغربي يمكن أن يشكل، من موقعه المهني، سنداً أساسياً للمجهود الوطني المبذول في مختلف الجبهات، إلى جانب الدبلوماسية والسياسة والمؤسسات المكلفة بحماية أمن المملكة ومصالحها، وذلك من خلال ممارسة صحافية تحترم قواعد المهنة وتدافع في الوقت نفسه عن الحقيقة والمصلحة الوطنية.
وبقدر ما تفتح التطورات الأخيرة آفاقاً جديدة أمام المغرب في قضية وحدته الترابية، فإنها تفرض أيضاً على الإعلام الوطني مسؤولية مواكبة المرحلة المقبلة بكثير من الوعي والجدية. فالمكاسب السياسية والدبلوماسية تحتاج إلى خطاب إعلامي قادر على إيصالها، والانتصارات الوطنية تحتاج إلى مواكبة مهنية تحولها إلى معرفة ووعي داخل المجتمع.
وفي نهاية المطاف، فإن الرهان المطروح أمام الإعلام المغربي لا يتعلق فقط بكيفية تغطية التطورات الحالية، وإنما بقدرته على بناء نموذج إعلامي وطني قوي، مهني ومسؤول، قادر على مواجهة التضليل، وإبراز حقيقة التحولات التي يعرفها المغرب، ومواكبة الاستحقاقات المقبلة بنفس طويل واحترافية عالية.
وهكذا، تبدو المرحلة المقبلة بمثابة اختبار حقيقي للصحافة المغربية، ليس فقط في قدرتها على الدفاع عن القضايا الوطنية، وإنما أيضاً في قدرتها على إثبات أن المهنية والاحترافية والالتزام بأخلاقيات الصحافة يمكن أن تشكل في حد ذاتها واحدة من أدوات القوة الناعمة للمملكة.
