النقابة الوطنية للصحافة المغربية ونقابة الصحفيين الموريتانيين تحذران من خطاب الكراهية والتحريض الرقمي
شطاري نيوز / متابعة
دعت النقابة الوطنية للصحافة المغربية ونقابة الصحفيين الموريتانيين إلى تعزيز المسؤولية المهنية في التعامل مع القضايا المرتبطة بالعلاقات المغربية الموريتانية، محذرتين من تنامي بعض خطابات التحريض والوصم والتشهير على منصات التواصل الاجتماعي، وما قد ينجم عنها من توتر وإساءة إلى الروابط القائمة بين الشعبين.
وجاء ذلك في بلاغ مشترك صدر يوم 24 أكتوبر الجاري، أكدت فيه الهيئتان أن المسؤولية المهنية والأخلاقية الملقاة على عاتق الصحفيين والفاعلين في المجال الإعلامي تفرض الدفاع عن حرية التعبير، وترسيخ أخلاقيات الممارسة الإعلامية، والمساهمة في تعزيز التقارب بين الشعوب، بدل توظيف المنصات الإعلامية والرقمية في نشر خطابات من شأنها تعميق الخلافات.
وأشار البلاغ إلى أن العلاقات المغربية الموريتانية تتجاوز المصالح الظرفية أو الحسابات السياسية، باعتبارها تستند، وفق النقابتين، إلى روابط تاريخية وحضارية واجتماعية متجذرة، داعياً إلى التعامل مع هذه العلاقات بما يحفظ المصالح المشتركة ويجنبها آثار التوترات والخطابات التصعيدية.
وفي السياق ذاته، سجلت النقابتان ما وصفته بانخراط بعض الحسابات والصفحات على منصات التواصل الاجتماعي في نشر مضامين تتجاوز حدود النقد المشروع، من خلال التهجم أو الإساءة أو التعميم، معتبرتين أن حرية التعبير تظل حقاً أساسياً لا ينفصل عن المسؤولية واحترام كرامة الأفراد والمجتمعات.
وحذرت الهيئتان كذلك من مخاطر الاستعمال المشبوه لبعض الحسابات، خصوصاً تلك التي يصعب التحقق من هويتها أو مصداقية مصادرها، في نشر أخبار أو معطيات غير موثقة قد تساهم في إثارة التوتر أو تغذية سوء الفهم بين المغاربة والموريتانيين. وشددتا، في هذا الإطار، على ضرورة التمييز بين الوقائع الموثوقة والتأويلات أو الادعاءات غير المدعومة بمصادر قابلة للتحقق.
وأكد البلاغ أن حرية التعبير لا يمكن أن تتحول إلى غطاء لخطاب الكراهية أو التحريض على العداء، مشدداً على أن الاختلاف في الرأي يظل جزءاً من الممارسة الديمقراطية، شريطة أن يتم التعبير عنه في إطار الحوار واحترام الآخر، وألا يتحول إلى إساءة أو تحريض أو استهداف للروابط الإنسانية والاجتماعية بين الشعوب.
ودعت النقابتان الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والفاعلين الرقميين إلى الالتزام بقواعد التحقق من الأخبار واحترام أخلاقيات المهنة، وتجنب إعادة إنتاج الخطابات العدائية أو منحها مساحة إضافية، مع التأكيد على أهمية المسؤولية المهنية في التعامل مع المضامين المتداولة على المنصات الرقمية.
كما طالبتا المواطنين والمواطنات في البلدين بالحذر من خطابات التحريض والتعميم والوصم، وعدم إعادة نشر الأخبار غير الموثوقة، والتعامل مع المحتويات الرقمية بروح نقدية ومسؤولة، خاصة عندما تتعلق بمواضيع حساسة تمس العلاقات بين البلدين.
وفي جانب آخر، دعت النقابتان إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الهيئتين المهنيتين في مجال التوعية الإعلامية، والتحقق من المعلومات، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض، وتشجيع المبادرات المهنية المشتركة التي من شأنها تعزيز التواصل بين الصحفيين والإعلاميين في المغرب وموريتانيا.
واعتبرت النقابتان أن وسائل الإعلام يمكن أن تؤدي دوراً إيجابياً في تعزيز التواصل والتفاعل الحضاري بين المجتمعين المغربي والموريتاني، من خلال إبراز القواسم المشتركة وتبادل الخبرات والمعارف، بدل تحويل المنصات الإعلامية والرقمية إلى فضاءات لتأجيج الخلافات.
واختتم البلاغ بالتأكيد على أن حماية العلاقات بين الشعبين تتطلب خطاباً إعلامياً مسؤولاً يقوم على التثبت من الحقائق واحترام الاختلاف، وأن مواجهة خطاب الكراهية والتحريض تظل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الإعلامية والمهنيين والفاعلين الرقميين ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.
