تفاصيل جديدة حول مشاورات دي ميستورا.. الحكم الذاتي ينتقل إلى مرحلة البحث في ترتيبات التنفيذ

شطاري نيوز / متابعة

دخلت مشاورات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، مرحلة أكثر ارتباطاً بالتفاصيل العملية، في ظل تداول معطيات حول مضامين الإحاطة التي قدمها أمام مجلس الأمن، والتي انصبت على عدد من الجوانب المرتبطة بمقترح الحكم الذاتي، من بينها المؤسسات والاختصاصات والموارد والضمانات.

 

وتفيد المعطيات المتداولة بأن الإحاطة الأخيرة لم تقتصر على استعراض المواقف السياسية للأطراف، بل تناولت أيضاً قضايا مرتبطة بكيفية ترجمة أي تسوية مستقبلية إلى ترتيبات مؤسساتية واقتصادية قابلة للتنفيذ.

 

ومن بين الملفات التي جرى بحثها تحديد طبيعة الصلاحيات التي يمكن أن تضطلع بها المؤسسات المحلية، والعلاقة التي ستربطها بالسلطات المركزية، فضلاً عن آليات المشاركة السياسية وتدبير الشؤون المالية والموارد المحلية.

 

كما شمل النقاش، وفق المصادر ذاتها، قضايا تتعلق بالموارد الطبيعية وعائداتها، إلى جانب الحفاظ على الخصوصيات الثقافية واللغوية للمنطقة، مع حضور الثقافة الحسانية ضمن العناصر التي يمكن أن تدخل في أي تصور مستقبلي للتسوية.

 

ويبرز في هذا السياق جانب آخر يتعلق بالضمانات التي يمكن أن ترافق تنفيذ أي اتفاق محتمل، وهي مسألة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى تعقيدات النزاع وطول أمده، فضلاً عن استمرار حالة عدم الثقة بين الأطراف.

 

وفي مؤشر على حساسية المرحلة، اختار دي ميستورا تقليص حضوره الإعلامي مؤقتاً، حيث جرى إبلاغ عدد من وسائل الإعلام باعتذاره عن إجراء مقابلات أو تقديم تصريحات، مع الإشارة إلى أن المشاورات الحالية تتطلب الحفاظ على قدر من السرية.

 

ويعكس هذا القرار رغبة واضحة في تجنب التأثير الإعلامي على الاتصالات الجارية، خصوصاً في مرحلة تتداخل فيها الحسابات السياسية مع النقاش حول ترتيبات عملية يمكن أن تشكل أساساً لمفاوضات مستقبلية.

 

وفي المقابل، لا تزال المواقف بين الأطراف متباعدة، إذ انتقدت جبهة البوليساريو ما اعتبرته تركيزاً متزايداً على المقترح المغربي للحكم الذاتي، بينما يواصل المغرب تقديم مبادرته باعتبارها الإطار الواقعي والعملي لتسوية النزاع.

 

وتتزامن هذه التطورات مع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة «المينورسو»، الأمر الذي يمنح المداولات الجارية داخل مجلس الأمن أهمية إضافية، سواء بالنسبة لمستقبل البعثة أو بالنسبة لمسار العملية السياسية.

 

كما أن استمرار التوترات الميدانية وحوادث إطلاق النار، إلى جانب غياب الثقة بين الأطراف، يضع المساعي الأممية أمام تحديات تتجاوز الجوانب التقنية للحل، لتشمل توفير الظروف السياسية والأمنية الضرورية للانتقال إلى مرحلة تفاوضية أكثر جدية.

 

وفي حال انتقل النقاش مستقبلاً إلى التفاصيل، فإن قضايا توزيع الاختصاصات، والتمثيلية السياسية، والموارد المالية، والضمانات، والعلاقة بين المؤسسات المحلية والمركزية، ستكون من بين أكثر الملفات حساسية وتعقيداً.

 

وبذلك، تبدو المرحلة الحالية مختلفة عن مراحل سابقة من إدارة النزاع، ليس بسبب وجود اتفاق نهائي أو تسوية جاهزة، وإنما بسبب انتقال النقاش، وفق المعطيات المتداولة، إلى اختبار مدى قابلية التصورات المطروحة للتحول إلى ترتيبات سياسية ومؤسساتية يمكن التفاوض بشأنها.

 

ويبقى نجاح هذه الدينامية مرتبطاً بقدرة الأمم المتحدة على تقريب وجهات النظر، وإقناع الأطراف بالانتقال من عرض المواقف إلى مناقشة التفاصيل، في انتظار ما ستسفر عنه مداولات مجلس الأمن والخطوات التي سيقترحها دي ميستورا خلال المرحلة المقبلة.