البنك الدولي: الاستثمار العمومي وحده لم يعد كافياً… والتشغيل يتصدر أولويات الشراكة الجديدة مع المغرب حتى 2035.

Brahimمنذ 5 ساعات
البنك الدولي: الاستثمار العمومي وحده لم يعد كافياً… والتشغيل يتصدر أولويات الشراكة الجديدة مع المغرب حتى 2035.

شطاري نيوز:

وضع إطار الشراكة القطرية الجديد بين المغرب ومجموعة البنك الدولي، الممتد بين 2026 و2035، ملف التشغيل في صدارة أولويات التعاون بين الجانبين، معتبراً أن استمرار الاستثمار العمومي، رغم أهميته، لم يعد كافياً لضمان خلق فرص شغل مستدامة وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً.

وتبرز الوثيقة، الصادرة في 10 يوليوز 2026، أن المرحلة المقبلة تستوجب تعزيز دور الاستثمار الخاص، والرفع من إنتاجية الاقتصاد، وتقليص الفوارق المجالية، إلى جانب توسيع مشاركة النساء والشباب في سوق الشغل، باعتبارها محاور أساسية لإنجاح النموذج التنموي.

ويرى البنك الدولي أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة استثمارات كبرى في مجالات البنيات التحتية والنقل والطاقة والصناعة، غير أن التحدي الحقيقي لم يعد مرتبطاً بحجم المشاريع المنجزة، بل بمدى قدرتها على خلق فرص عمل ذات جودة وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.

وتشير معطيات المؤسسة الدولية إلى أن وتيرة نمو السكان في سن العمل خلال الفترة الممتدة بين 2000 و2024 فاقت بشكل واضح معدل إحداث فرص الشغل، وهو ما يعكس استمرار فجوة بين العرض المتزايد لليد العاملة وقدرة الاقتصاد الوطني على استيعابها.

وفي هذا السياق، سبق للبنك الدولي أن اعتبر، في تقارير صدرت خلال أبريل الماضي، أن اعتماد إصلاحات هيكلية متكاملة يمكن أن يتيح للمغرب إحداث نحو 1.7 مليون فرصة عمل إضافية بحلول سنة 2035، مع رفع الناتج الداخلي الإجمالي الحقيقي بنسبة قد تصل إلى 17 في المائة مقارنة بالمسار المرجعي، غير أن تحقيق هذه النتائج يبقى رهيناً بتنفيذ إصلاحات تشمل تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز المنافسة، وتعبئة الاستثمار الخاص، ورفع الإنتاجية، وتطوير سوق الشغل.

كما أولى الإطار الجديد اهتماماً خاصاً بإدماج النساء في النشاط الاقتصادي، مسجلاً استمرار انخفاض معدل مشاركتهن في سوق العمل، رغم التحسن المسجل في مستويات التمدرس والتعليم العالي، وهو ما اعتبره البنك مؤشراً على وجود اختلالات هيكلية تحول دون الاستفادة من الرأسمال البشري النسائي.

وأشار التقرير إلى أن تحسين ولوج النساء إلى سوق الشغل يقتضي معالجة مجموعة من الإكراهات، من بينها خدمات رعاية الأطفال، والولوج إلى التمويل، وتحسين وسائل النقل، وتهيئة بيئة عمل أكثر ملاءمة، باعتبار أن إدماج النساء يمثل رافعة اقتصادية وليس مجرد خيار اجتماعي.

وفي السياق ذاته، شددت الوثيقة على أهمية تقليص الفوارق بين الجهات، معتبرة أن تحقيق التنمية لا يقاس فقط بعدد المشاريع المنجزة، وإنما بقدرتها على توزيع فرص الاستثمار والتشغيل بشكل أكثر توازناً بين مختلف مناطق المملكة.

كما وضعت قضايا الأمن المائي والتكيف مع التغيرات المناخية ضمن الأولويات الاستراتيجية، بالنظر إلى تداعيات الجفاف المتكرر على الفلاحة، والتشغيل، والأمن الغذائي، والهجرة الداخلية.

تعكس وثيقة الشراكة الجديدة تحولاً في مقاربة البنك الدولي تجاه الاقتصاد المغربي، إذ تنتقل من التركيز على حجم الاستثمارات إلى تقييم أثرها الفعلي على التشغيل وجودة النمو. فالرسالة الأساسية تتمثل في أن نجاح السياسات العمومية لن يقاس مستقبلاً بعدد المشاريع أو قيمة الاعتمادات المالية، وإنما بقدرتها على خلق وظائف مستدامة، وتحسين الدخل، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وتؤكد هذه المقاربة أن السنوات المقبلة ستضع السياسات الاقتصادية أمام اختبار حقيقي، يتمثل في تحويل البنية التحتية والاستثمارات الكبرى إلى قيمة مضافة يشعر بها المواطن من خلال فرص العمل وتحسن مستوى العيش، وهو ما سيشكل أحد أبرز مؤشرات نجاح الشراكة بين المغرب ومجموعة البنك الدولي في أفق سنة 2035.

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

تنبيه