غياب رئيس جماعة السمارة عن أول احتفال بعيد الوحدة.. رسالة سياسية أم مجرد غياب؟
شطاري نيوز / متابعة
أثار غياب رئيس جماعة السمارة، مولاي إبراهيم شريف، عن عدد من التدشينات والأنشطة المحلية والجهوية المنظمة بمناسبة تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، انتباه المتابعين للشأن المحلي والجهوي، خصوصاً أن الأمر يتعلق بأول احتفال بهذه المناسبة، وبمحطات ومشاريع ترتبط بشكل مباشر بالمجال الترابي لجماعة السمارة.
غير أن قراءة هذا الغياب لا تبدو مكتملة من دون العودة إلى التحولات التي عرفها المشهد السياسي المحلي خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي شكلت، وفق متابعين للشأن المحلي، نقطة تحول في طبيعة التوازنات السياسية داخل مدينة السمارة، وأعادت ترتيب عدد من الأوراق التي ظلت لسنوات قائمة على توازنات مختلفة.
فنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وما أفرزته من حضور قوي لحزب الأصالة والمعاصرة على مستوى جماعة السمارة، لم تكن مجرد أرقام انتخابية، وإنما حملت معها مؤشرات سياسية جديدة، وأظهرت تغيراً في اتجاهات التصويت وموازين القوى داخل المدينة.
ومن هذه الزاوية، تبدو الانتخابات البرلمانية الأخيرة بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس، خصوصاً أن الحديث عن وجود تباين بين جماعة السمارة والسلطات المحلية لم يبدأ مع الانتخابات، بل سبقها بفترة، وشمل عدداً من الملفات اليومية التي ترتبط بتدبير الشأن المحلي.
ومن بين الملفات التي يثار بشأنها النقاش محلياً وجهوياً، الرخص، والنظافة، والإنارة العمومية، وغيرها من القضايا المرتبطة بالتدبير اليومي للمدينة، حيث يتم الحديث عن حضور ومتابعة مستمرة من طرف السلطة المحلية في عدد من هذه الملفات.
وهنا تبرز ضرورة التمييز بين الدور الرقابي للسلطة المحلية وبين التدبير المباشر لشؤون الجماعة. فالسلطة المحلية تضطلع، بحكم القانون، بأدوار رقابية وترابية ومهام تتعلق بتطبيق القوانين والحفاظ على النظام العام ومواكبة الشأن المحلي، غير أن ذلك لا يعني، من حيث المبدأ، الحلول محل المؤسسة المنتخبة في ممارسة اختصاصاتها أو التدخل في تدبير شؤون الجماعة التي أناطها القانون بالمجلس الجماعي ورئيسه.
وبالتالي، فإن جوهر النقاش المتداول في السمارة لا يتعلق بمبدأ وجود السلطة المحلية أو ممارستها لاختصاصاتها الرقابية، وإنما يرتبط، وفق مصادر محلية، بمدى حدود هذا الحضور وطريقة ممارسته في ملفات يعتبر رئيس الجماعة أنها تدخل في صميم اختصاص المؤسسة المنتخبة.
ويأتي هذا النقاش في سياق سبق الانتخابات البرلمانية، غير أن نتائج هذه الانتخابات وما رافقها من تحولات سياسية أعادت الملف إلى الواجهة بقوة أكبر، وجعلت التباين المؤسساتي يأخذ بعداً سياسياً أكثر وضوحاً.
وفي هذا السياق، يبرز ملف التجزئة السكنية باعتباره أحد الملفات التي ساهمت في تعميق النقاش بين مختلف الأطراف.
ويتعلق الأمر، حسب المعطيات المتداولة محلياً وجهوياً، بتجزئة سكنية تم الاشتغال على تهيئتها من طرف جماعة السمارة بهدف الاستجابة لحاجيات ساكنة المدينة، وهي مسألة ذات أهمية اجتماعية كبيرة بالنظر إلى الارتفاع المستمر في الطلب على السكن والوعاء العقاري.
وكان من المنتظر أن تدخل هذه التجزئة مرحلة مرتبطة بالاستفادة والتوزيع، قبل أن يبرز حديث عن تدخل عمالة السمارة في بعض جوانب الملف، وهو ما لم يلق، وفق مصادر مطلعة، ارتياحاً من طرف رئيس الجماعة، الذي يعتبر أن المؤسسة المنتخبة معنية بشكل مباشر بمشروع جرى الاشتغال عليه داخل مجالها الترابي ولفائدة ساكنتها.
وتكمن حساسية هذا الملف في أن الأمر لا يتعلق فقط بتهيئة عقارية، وإنما بملف اجتماعي يرتبط بمصالح عدد من الأسر، وبعملية استفادة تحتاج إلى وضوح في المعايير والمساطر والجهات المسؤولة عن مختلف مراحلها.
كما أن تعدد المتدخلين في مشاريع السكن والتعمير أمر قائم بطبيعته، بالنظر إلى تداخل الاختصاصات بين الجماعة والسلطات الترابية والمؤسسات العمومية والجهوية، غير أن ذلك يفرض في المقابل تنسيقاً واضحاً وتحديداً دقيقاً للأدوار حتى لا يتحول التعاون المؤسساتي إلى تضارب في المسؤوليات أو مصدر للتوتر.
ومن هنا، فإن ملف التجزئة اكتسب أهمية تتجاوز الجانب التقني، لأنه جاء في مرحلة كانت فيها العلاقة بين الجماعة والسلطات المحلية تعرف أصلاً نقاشاً حول عدد من الملفات، قبل أن تأتي نتائج الانتخابات البرلمانية لتضيف بعداً سياسياً جديداً إلى المشهد.
فالانتخابات الأخيرة أعادت تشكيل موازين القوى داخل السمارة، وأظهرت قدرة حزب الأصالة والمعاصرة على تحقيق حضور انتخابي قوي، الأمر الذي جعل مختلف الفاعلين يعيدون حساباتهم استعداداً للاستحقاقات الجماعية المقبلة.
وفي المقابل، يتم تداول معطيات محلية وجهوية تتحدث عن وجود ملاحظات وشبهات مرتبطة بسير العملية الانتخابية، من بينها مزاعم بشأن انحياز جهات محسوبة على الإدارة الترابية لفائدة حزب معين.
وتؤكد جريدة شطاري نيوز أن هذه المعطيات تظل في إطار ما يتم تداوله محلياً وجهوياً، ولم يتسن للجريدة التحقق منها بشكل مستقل، ولا يمكن تقديمها باعتبارها وقائع ثابتة دون قرائن رسمية أو نتائج تحقيقات أو قرارات صادرة عن الجهات المختصة.
لكن من الناحية السياسية، فإن نتائج الانتخابات البرلمانية أصبحت واقعاً جديداً لا يمكن تجاهله في قراءة المشهد المحلي، لأنها أفرزت خريطة انتخابية مختلفة وأظهرت تحولاً في موازين القوى داخل المدينة.
وهذا التحول يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لرئيس جماعة السمارة، خصوصاً أن الانتخابات الجماعية المقبلة ستجري في ظل معطيات سياسية جديدة، وأن نتائج الانتخابات البرلمانية يمكن أن تشكل مؤشراً على طبيعة المنافسة المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة انتقال نتائج البرلمان بصورة آلية إلى الانتخابات الجماعية.
وبهذا المعنى، فإن ما تعرفه السمارة اليوم لا يمكن اختزاله في غياب رئيس الجماعة عن بعض التدشينات، ولا في ملف التجزئة وحده، بل يتعلق بمسار بدأ منذ مدة من خلال نقاش حول طريقة تدبير عدد من الملفات المحلية، قبل أن تأتي الانتخابات البرلمانية لتشكل لحظة سياسية فارقة وتدفع هذه التباينات إلى الواجهة.
ويأتي غياب رئيس الجماعة عن عدد من تدشينات أول احتفال بعيد الوحدة في هذا السياق، ليمنح النقاش بعداً مؤسساتياً ورمزياً إضافياً، خصوصاً أن المناسبة كانت الأولى من نوعها، وكان من الطبيعي أن تعكس حضوراً منسجماً لمختلف المؤسسات والمنتخبين والفاعلين المحليين والجهويين.
ومع ذلك، فإن أي قراءة مهنية لهذا المشهد تقتضي الفصل بين الرقابة التي تمارسها السلطة المحلية بحكم اختصاصاتها القانونية وبين التدبير اليومي لشؤون الجماعة الذي يضطلع به المجلس الجماعي ورئيسه.
فالاختلاف في الرؤية أو في طريقة تدبير ملف معين لا ينبغي أن يتحول إلى صراع بين المؤسسات، كما أن الرقابة الإدارية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها تدبيراً بديلاً عن المؤسسات المنتخبة.
وتحتاج السمارة، في المرحلة الحالية، إلى إعادة ضبط العلاقة المؤسساتية بين الجماعة والسلطات المحلية على أساس واضح من التعاون وتكامل الأدوار، خصوصاً أن الملفات المطروحة، من الرخص إلى النظافة والإنارة والسكن والتعمير، ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين.
كما أن الملفات الاجتماعية، وفي مقدمتها التجزئات السكنية، تحتاج إلى أعلى درجات الوضوح والشفافية، سواء تعلق الأمر بالتهيئة أو معايير الاستفادة أو الجهات المتدخلة، حتى لا تصبح موضعاً للتجاذب السياسي أو الانتخابي.
وبالنظر إلى التحولات التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فإن المرحلة المقبلة ستكون محكومة بإعادة ترتيب موازين القوى والاستعداد للاستحقاقات الجماعية، وهو ما يجعل الحفاظ على التوازن المؤسساتي والابتعاد عن أي خلط بين التدبير الإداري والتنافس السياسي أمراً ضرورياً.
فالسمارة، على المستويين المحلي والجهوي، تحتاج إلى مؤسسات قوية ومتعاونة، وإلى وضوح في المسؤوليات، وإلى تدبير الملفات وفق قواعد معلنة وشفافة، بما يضمن أن تظل المشاريع والخدمات العمومية موجهة أولاً وأخيراً لخدمة الساكنة.
وفي هذا السياق، فإن ملف التجزئة السكنية، إلى جانب ملفات الرخص والنظافة والإنارة وغيرها، يجب أن يظل محكوماً بمنطق الحكامة وتكامل الاختصاصات، بعيداً عن الحسابات الانتخابية، بينما تبقى نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة محطة سياسية كشفت بوضوح أن المشهد في السمارة دخل مرحلة جديدة من إعادة ترتيب التوازنات المحلية والجهوية.
