شطاري نيوز:
برزت مؤشرات على وجود تباين في الروايات داخل المؤسسات الأمنية والسياسية الإسبانية بشأن ما إذا كانت السلطات قد تلقت تحذيرات مسبقة من احتمال وقوع موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة يوم 30 يوليوز الماضي، وهو ما فتح باب الجدل حول مستوى الجاهزية والتنسيق بين الأجهزة المعنية.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن مصادر أمنية أفادت بأن المركز الوطني للاستخبارات الإسبانية (CNI) كان قد وجّه، قبل الأحداث، تنبيهات إلى وزارة الداخلية بشأن احتمال ارتفاع مخاطر تدفقات الهجرة نحو سبتة، دون أن تتضمن هذه التحذيرات تحديداً دقيقاً لموعد أو حجم موجة العبور.
وتربط هذه المصادر ارتفاع مستوى المخاطر بالحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليوز، والمتعلق بعدم تطبيق الإعادة الفورية على المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة ومليلية سباحة، معتبرة أن القرار قد أسهم في زيادة محاولات العبور نحو المدينتين.
وفي المقابل، نفى وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، تلقي وزارته أي تقرير استخباراتي يحذر من وقوع تدفق جماعي بالحجم الذي شهدته سبتة، موضحاً أن ما كان متوفراً لدى الأجهزة الأمنية لا يتجاوز مؤشرات عامة تتعلق بارتفاع محاولات الهجرة خلال فصل الصيف، دون وجود معطيات تفيد بقرب حدوث أزمة استثنائية.
وأشار الوزير إلى أن محاولات العبور شهدت بالفعل ارتفاعاً خلال شهر يوليوز، غير أن المؤشرات المسجلة، بحسب قوله، لم تكن كافية لتوقع وصول عشرات الآلاف من المهاجرين في فترة زمنية وجيزة.
وأثارت هذه التصريحات نقاشاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، خاصة بعدما سارعت وزيرة الدفاع، مارغاريتا روبليس، المشرفة على جهاز الاستخبارات، إلى الدفاع عن أداء المركز الوطني للاستخبارات، مؤكدة ثقته في عمله، قبل أن يؤكد وزير الداخلية لاحقاً بدوره ثقته في الأجهزة الاستخباراتية، نافياً وجود أي اتهام لها بالتقصير.
وفي موازاة ذلك، دخل القضاء الإسباني على خط القضية، بعدما طلبت المحكمة الوطنية من قيادة جهاز معلومات الحرس المدني تقديم توضيحات بشأن ما إذا كانت الوحدات الأمنية في سبتة قد توصلت بأي معلومات مسبقة حول احتمال وقوع موجة عبور جماعي، إلى جانب كشف التدابير الأمنية التي جرى اتخاذها قبل وأثناء الأحداث.
ويرى متابعون أن الجدل الدائر يعكس تساؤلات بشأن مستوى التنسيق بين المؤسسات الأمنية الإسبانية في تدبير الأزمات، في انتظار ما ستخلص إليه التحقيقات القضائية والرقابية لتحديد مدى توفر التحذيرات المسبقة وكيفية التعامل معها قبل اندلاع واحدة من أكبر موجات الهجرة التي عرفتها مدينة سبتة في السنوات الأخيرة.








عذراً التعليقات مغلقة